وفيها: ولى (١) أمير الجيوش بدر مدينة دمشق للمستنصر العلوي خليفة مصر، ثم ثارت به الجند ففارقها.
[وفي سنة ست وخمسين]
قبض (٢) السلطان ألب أرسلان على الوزير عميد الملك أبي نصر منصور بن محمد الكندي وزير عمه طغرلبك، بسبب سعي نظام الملك وزير ألب أرسلان به فقبضه وحبسه في مرو الروذ، فلما مضى على عميد الملك في الحبس سنة أرسل إليه غلامين ليقتلاه، فودع أهله، وخرق ثيابه، وعصب عينيه (٣) وصلّى ركعتين، فقتلاه بالسيف، وقطع رأسه، وحملت جثته إلى كندر فدفن عند أبيه، وكان عمره نيفًا وأربعين سنة، وكان عميد الملك خصيًّا لأن طغرلبك أرسله ليخطب له إمرأة، فتزوجها فخصاه طغرلبك لذلك، وكان عميد الملك كثير الوقيعة في الشافعي، حتى خاطب طغرلبك في لعن الرافضة على مناير، خراسان، فأمر بلعنهم، وأضاف إليهم الأشعرية، فأنف من ذلك أئمة خراسان. منهم: أبو القاسم القشيري وأبو المعالي الجويني، فخرجا من خراسان، وأقام أبو المعالي الجويني بمكة أربع سنين، فلذلك لقب إمام الحرمين.
ومن العجب أن ذكر عميد الملك بكندر (٤) دفن بخوارزم لما خصى، ودمه سفح بمرو، وجسده دفن بكندر، ورأسه ما عدا قحفه دفن بنيسابور، ونقل قحفه إلى كرمان، لأن نظام الملك كان هناك.
وفيها: ملك (٥) ألب أرسلان قلعة ختلان، ثم سار إلى هراة، فحاصر عمه يبغو بن ميكائيل وملكها، وأخرج عمه وأحسن إليه وأكرمه، ثم سار إلى صغانيان فملكها بالسيف وأخذ صاحبها (٦) أسيرًا.
وفيها: أمر (٧) ألب أرسلان بعود بنت الخليفة إلى بغداد، وكانت قد سارت إلى زوجها طغرلبك إلى الري بغير رضا الخليفة.
وفيها: عصى (٨) قطلومش (٩) وهو من السلجوقية على ألب أرسلان، فأرسل إليه
(١) المختصر ٢/ ١٨٤ والكامل ٨/ ٩٦. (٢) المختصر ٢/ ١٨٤ والكامل ٨/ ٩٦ والبداية والنهاية ١٢/ ٩٠. (٣) في المختصر: مزق خرقة من طرف كمه وعصب عينيه بها. (٤) الزيادة عن المختصر. (٥) المختصر ٢/ ١٨٤ والكامل ٨/ ٩٧. (٦) اسمه على ما في المختصر موسى. (٧) المختصر ٢/ ١٨٤ والكامل ٨/ ٩٨ والبداية والنهاية ١٢/ ٩١. (٨) المختصر ٢/ ١٨٤ والكامل ٨/ ٩٨. (٩) هو قطلومش بن أرسلان بن سلجوق عن ما في المختصر، واسمه في الكامل، قتلمش.