فاحتمى فيها، وكان سببه أن الأمير إسحاق والد أحمد المذكور لما توفي جرى بين أحمد الذي تلقب فيما بعد بالقادر وهو هذا الهارب وبين أخت له منازعة على ضيعة، وكان الطائع قد مرض وشفي، فسَعَتْ بأخيها المذكور إلى الطائع، وقالت: إن أخي سعى في الخلافة بعد مرضك فتغيّر الطائع على أخيها أحمد وأرسل ليقبضه، فهرب المذكور إلى البطيحة فأكرمه مهذب الدولة، ووسّع عليه، وبالغ في خدمته.
وكان (١) ابنا ناصر الدولة وهما أبو الطاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين في خدمة شرف الدولة بن عضد الدولة ببغداد، فلما توفي شرف الدولة وملك أخوه بهاء الدولة استأذناه في السير إلى الموصل، فأذن لهما بهاء الدولة في ذلك، فسارا إلى الموصل فقاتلهما العامل الذي بها، فاجتمع إليهما المواصلة، فاستوليا على الموصل، وطردا العامل والعسكر الذي قاتلهما إلى بغداد، واستقرا في الموصل.
[وفي سنة ثمانين وثلثمائة]
طمع (٢) باد صاحب ديار بكر في ابني ناصر الدولة وهما أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين المستوليان على الموصل، فقصدهما وقاتلهما، فقتل باد وحمل رأسه إلهيما، وكان باد المذكور خال أبي علي بن مروان فلما قتل باد سار أبو (٣) علي ابن أخته إلى حصن كيفا، وكان بالحصن أمراء خاله باد وأهله، فقال لامرأة خاله: قد أنفذني خالي إليك في مهم، فلما صعد إليها أعْلَمَها قتل خاله، وأطمعها في التزويج بها، فوافقته على ملك الحصن وغيره، فملك أبو علي بن مروان بلاد خاله حصنًا حصنًا وجرى بينه وبين أبي طاهر وأبي عبد الله ابني ناصر الدولة حروب ثم مضى أبو علي بن مروان إلى مصر، وتقلد من الخليفة العزيز ولاية تلك النواحي، وكان قد عاد إلى مكانه من ديار بكر، وأقام بتلك الديار إلى أن اتفق بعض أهل آمد مع شيخهم عبد البر فقتلوا أبا علي بن مروان عند خروجه من باب البلدة بالسكاكين، وكان المتولي لقتله ابن دمنة، فلما قتل أبو علي بن مروان استولى عبد البر شيخ آمد عليها، وزوج ابن دمنة بابنته، فوثب ابن دمنة فقتل عبد البر أيضًا، واستولى ابن دمنة على آمد واستقر فيها. وكان لأبي علي بن مروان أخ يقال له: ممهد الدولة فلما قتل أبو علي سار ممهّد الدولة بن مروان إلى ميافارقين فملكها وملك غيرها من بلاد أخيه، وكان في رجال
(١) المختصر ٢/ ١٢٦ والكامل ٧/ ١٤٠ تحت عنوان «ذكر عود بني حمدان إلى الموصل». (٢) المختصر ٢/ ١٢٦ والكامل ٧/ ١٤٢. (٣) في الأصل: أبي.