للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما غرناطة: فملكها حبوس بن ماكس الصنهاجي، فهذه صورة تفرق ممالك الأندلس، بعدما كانت مجتمعة لخلفاء بني أمية وقد نظم أبو طالب عبد الجبار المعروف بالمثنى الأندلسي من جزيرة شقر، أرجوزة تحتوي على فنون من العلوم، وذكر فيها أشياء من التاريخ تشتمل على تفرّق ممالك الأندلس، فمن ذلك: [من الرجز]

لما رأى أعلام أهل قرطبة … أنَّ الأمور عندهم مضطربة

وعدمت شاكلة للطاعه … استعملت آراءها الجماعة

فقدموا الشيخ من آل جهور … المكتني بالحزم والتدبر

ثمَّ إِنَّهُ ابن الوليد بعده … وكان يحذو في السداد قصده

فجاهرت بجورها الجهاوره … وكل قطر حلَّ فيه فاقره

والثغر الاعلى قام فيه منذرُ … ثم ابنُ هودٍ بعد فيما يُذكر

وابن يعيش ثار في طليطلة … ثم ابن ذي النون تصفى الملك له

وفي بطليوس انبرى سابور … وبعده ابن الأفطس المنصور

وثار في حمص بنو عباد … والكذب والفتون في ازدياد

وثار في غرناطة حبوس … ثم ابنُهُ من بعده باديس

وآل معن ملكوا المرية … بسيرةٍ محمودة مرضية

وثار في شرق البلاد الفتيان … العامريون ومنهم خيران

ثم زهير والفتى لبيب … ومنهم مجاهد اللبيب

سلطانه رسا بمرسى دانيه … ثم غزا حتى أتى سردانية

ثم أقامت هذه الصقالبة … لابن أبي عامر هم بشاطبة

وحل ما ملكهم بلنسية … وثار آل طاهر بمرسية

وبلد البيت لآل قاسم … وهو حتى الآن فيه حاكم

وابن رزين جاره في السهلة … أمهل أيضًا ثم كل المهلة

ثم استمرت هذه الطوائفُ … يخلفهم من آلهم خوالف

[وفي [سنة] سبع وأربعمائة]

قُتِلَتْ (١) الشيعة بإفريقية، وتتبع من بقى منهم، فقتلوا وكان سببه أن المعز بن باديس (في) القيروان فاجتار بجماعة فسأل عنهم، فقيل هم رافضة يسبّون أبا بكر


(١) المختصر ٢/ ١٤٩ والكامل ٧/ ٢٩٤ والبداية والنهاية ١٢/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>