وفيها (١): استفك سيف الدولة بن حمدان ابن عمه أبا فراس من الأسر، وكان بينه وبين الروم الفداء، فخلص عدة من المسلمين من الأسر سنة ست إلى ستين وثلثمائة:
[في سنة ست وخمسين]
سار (٢) معز الدولة إلى واسط وجهز الجيش لمحاربة عمران بن شاهين صاحب البطائح، وحصل له إسهال، فلما قوي به عاد إلى بغداد وترك العسكر في قتال عمران بن شاهين ثم تزايد به المرض بعد وصوله إلى بغداد، فلما أحس بالموت عهد إلى ابنه بختيار ولقبه عز الدولة وأظهر معز الدولة توبة وتصدّق بأكثر ماله وعتق ممالكيه، وتوفى ببغداد ثالث عشر ربيع الآخر بعلة الذرب، ودفن بباب التبن في مقابر قريش. وكانت إمارته إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرًا. ولما مات معز الدولة استقر ابنه عز الدولة في الإمارة، وكتب بختيار إلى العسكر بمصالحة عمران بن شاهين وعودهم إلى بغداد، ففعلوا ذلك وكان معز الدولة مقطوع اليد قطعت بكرمان في بعض حروبه لمحمد بن الياس وهو الذي أنشأ السعاة ببغداد لإعلام أخيه ركن الدولة بالأحوال سريعًا. فنشأ في أيامه فضل ومرعوش، أحدهما ساعي السنة والآخر ساعي الشيعة، ولما تولّى بختيار أساء السيرة واشتغل باللعب واللهو وعشرة النساء والمغنين، ونفى كبار الديلم شرها إلى إقطاعاتهم.
وفي هذه السنة: قبض (٣) أبو تغلب هبة الله الغضنفر على أبيه ناصر الدولة بن حمدان وحبسه، وسببه أن ناصر الدولة كان قد كبر وساءت أخلاقه، وضيق على أولاده وأصحابه، وخالفهم في أغراضهم، فضجروا منه حتى وثب عليه ولده أبو تغلب فقبضه في آخر جمادى الأولى، ووكل به من يخدمه. ولما فعل ذلك خافه بعض إخوته، فاحتاج أبو تغلب إلى مداراة بختيار ليعضده، فضمن أبو تغلب البلاد لبختيار بألف ألف ومائتي ألف درهم.
وفيها (٤): مات وشمكير بن زبار أخو مرداويج بأن حمل عليه في الصيد خنزير مجروح، فقامت به فرسه فسقط إلى الأرض ومات، فقام بالأمر بعده ابنه بيستون.