كنت؟ فقال: مع القمر، فقال: مع الآية الممحوة، والله لا توليت لي عملًا، فقتل على صفين، وكان مع معاوية (١).
ومنه: أن عائشة ﵂ رأت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرها، فقال لها أبوها أبو بكر ﵄: يدفن في بيتك ثلاثة من خيار أهل الأرض فلما دفن فيه النبي ﷺ قال لها: هذا أحد أقمارك (٢)، ولغرابة ذلك أوردناه.
وتوفي الحافظ ابن عبد البر في مدينة شاطبة من الأندلس في هذه السنة، أعني سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
[وفي سنة أربع وستين]
في رجب توفي القاضي أبو طالب بن عمار، قاضي طرابلس، وكان قد استولى عليها واستبد بأمرها، فقام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن فضبط البلد أحسن ضبط.
[وفي سنة خمس وستين]
سار (٣) السلطان ألب أرسلان محمد إلى ما وراء النهر، وعقد على جيحون جسرًا وعبره في نيف وعشرين يومًا وعسكره يزيد على مائتي ألف فارس، ولما عبر النهر، مد (سماطًا في)(٤) بليدة على النهر يقال لها قرير، وبتلك البليدة حصن على شاطيء جيحون، فأحضر إليه مستحفظ الحصن، ويقال له يوسف الخوارزمي مع غلامين يحفظانه، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن، فأمر السلطان أن تضرب له أربعة أوتاد، وتشدّ أطرافه إليها وفقال له يوسف يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة؟ فغضب السلطان وأخذ القوس والنشاب وقال للغلامين خلياه، ورماه بسهم، فأخطأه، ولم يكن ليخطئ سهمه، فوثب يوسف على السلطان بسكين كانت معه، فقام السلطان عن الكرسي، فوقع على وجهه، فضربه يوسف بالسكين، وجرح شخصًا آخر يقال له: سعد الدولة كان واقفًا على رأس الدولة، فوثب فراش رومي على يوسف فضربه بمرزبة قتله بها، وثم قطعه الأتراك إربًا إربًا، فقال السلطان وهو مجروح: لما كان أمس صعدت على تل، فارتجت الأرض تحتي من عظم الجيش فقلت في نفسي:
(١) بهجة المجالس ٢/ ١٤٥. (٢) بهجة المجالس ٢/ ١٤٣. (٣) المختصر ٢/ ١٨٨ تحت عنوان (ذكر مقتل السلطان ألب أرسلان) والكامل ٨/ ١١٢ وانظر: تاريخ مختصر الدول ص ٣٢٣ والبداية والنهاية ١٢/ ١٠٦ والنجوم الزاهرة ٥/ ٩٢ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٢. (٤) التكملة عن المختصر.