توفي (١) الواثق في هذه السنة لست بقين من ذي الحجة. بالاستسقاء. وعولج بالاقعاد في تنور مسخّن. ووَجَدَ عليه خفّة، فعاوده، وشدّد سخونته، وقعد فيه أكثر من اليوم الأول، فحمي عليه. وأخرج في محفّة، فمات فيها. ودفن بالهاروني، ولما اشتد مرضه أحضر المنجمين، فنظروا في مولده، فقدروا له أن يعيش خمسين سنة مستأنفة من ذلك اليوم، فلم يعش بعد قولهم إلا عشرة أيام (٢). وكان أبيض (٣)، مشربًا بالحمرة، وفي عينه اليسرى نكتة بياض وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وكسرًا وعمره اثنتان وثلاثون سنة. وكان يبالغ في إكرام العلويين، وفرق في الحرميين أموالًا عظيمة حتى إنه لم يبق بالحرمين في أيام الواثق سائل (٤)، ولما بلغ أهل المدينة موته حزنوا عليه، وعملوا مأتَمَهُ في البقيع، وسلك الواثق مذهب أبيه المعتصم وعمه المأمون في القول بخلق القرآن، وأن الله لا يُرى بالآخرة بالأبصار.
خلافة المتوكل على الله جعفر عاشر بني العباس (٥)
بويع له لما مات أخوه الواثق، ولما مات الواثق عزم كبراء الدولة على بيعة محمد بن الواثق، فألبسوه قلنسوة ودراعة سوداء، وهو أمرد قصير. فلم يروا ذلك مصلحة، وتناظروا فيمن يولونه، وذكروا عدة من بني العباس، فقام أحمد بن أبي دؤاد، وألبس المتوكل سواد الواثق، وقبل بين عينيه، وقام بين يديه، وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فبويع بالخلافة، وكان عمره لما بويع ستًا وثلاثين (٦) سنة.
[سنة ثلاث وثلاثين إلى سنة أربعين ومائتين]
في سنة ثلاث في صفر: قبض (٧) المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات الوزير وحبسه، وأخذ جميع أمواله. وعذَّبَهُ بالسهر، ثم جعله في تنور خشب فيه مسامير حديد أطرافها إلى داخل التنور، تمنع من يكون فيه من الحركة، فبقي كذلك
(١) المختصر ٢/ ٣٦ ومنها يبدأ الشطب في نسخة الأصل حتى نهاية الخبر. (٢) انظر تاريخ الطبري ٩/ ١٥١. (٣) الصحيح ما ثبت. (٤) انظر تاريخم اليعقوبي ٣/ ٢٢٢. (٥) المختصر ٢/ ٣٧ وانظر: تاريخ الطبري ٩/ ١٥٤ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٢٢. (٦) كذا في نسختي المخطوطة، وفي المختصر: ستًا وعشرين. وكذلك ورد في الطبري وكامل ابن الاثير ٥/ ٢٧٨، وفي مروج الذهب ٢/ ٣٩١: سبع وعشرون سنة. (٧) المختصر ٢/ ٣٧، وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٩/ ١٥٦ ومروج الذهب ٢/ ٣٩٢ وكامل ابن الاثير ٥/ ٢٧٩ والبداية والنهاية ١٠/ ٣١١.