للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيف منقوش عليه هذا سيف هندي وزنه مائة وسبعون مثقالًا طالما ضُرب به بين يدي النبي، فوصل ذلك كله إلى المعز.

[وفي آخر سنة ثمان وخمسين وثلثمائة]

استقدم الأمير أحمد من صقلية وسار منها بأهله وماله وولده، وكانت إمارته بها ست عشرة سنة وتسعة أشهر. ولما سار أحمد من جزيرة صقلية استخلف عليها يعيش مولى أبيه الحسن بن علي، فلما وصل أحمد إلى إفريقية أرسل المعز إلى الجزيرة أبا القاسم علي بن الحسن أخا الأمير أحمد وولاه الجزيرة نيابةً عن أخيه أحمد، فوصل أبو القاسم إلى صقلية في نصف شعبان سنة تسع وخمسين وثلثمائة.

وفيها: قدم (١) المعزّ الأمير أحمد على الأسطول فأرسله إلى مصر، فلما وصل إلى طرابلس مات بها سنة ستين، فأرسل المعز إلى أبي القاسم سجلًا باستقلاله على صقلية، ويعزيه في أخيه أحمد.

[وفي سنة ست وستين]

غزا الأمير أبو القاسم، وعدى إلى الأرض الكبيرة، فرأى عسكره قد أكثروا من البقر والغنم، فقال: قد أثقلتم وهذا يعيقنا عن الغزو وأمر بذبحها وتفريقها، فسميت تلك (٢) المرحلة مناخ البقر إلى الآن. فشنّت غاراته في الأرض الكبيرة، وأخرب فيها مدنًا، ثم عاد إلى صقلية مؤيّدًا، واستمر أبو القاسم يغزو إلى سنة اثنتين وسبعين، فجرى بينه وبين الإفرنج قتال استشهد فيه، ولذلك يعرف بالشهيد، وكان مقتله في المحرم من السنة المذكورة، ومدة ولايته على صقلية اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وأيامًا.

ولما استشهد تولى الأمر بعده ابنه جابر بغير ولاية من الخليفة وكان سييء التدبير.

[وفي سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة]

وصل إلى صقلية جعفر بن محمد بن الحسن بن علي أميرًا عليها من قبل العزيز خليفة مصر، فاغتم جابر، وكان جعفر المذكور مواظبًا للعزيز وقريبًا إليه جدًا، وكان للعزيز وزير يقال له: ابن كلس، فغار من جعفر، فلما استشهد أبو القاسم أشار ابن كلس بتولية جعفر فأرسله العزيز إليها، فسار إلى صقلية وهو كاره لذلك، وبقي جعفر واليًا على صقلية حتى مات سنة خمس وسبعين وثلثمائة، فولى أخوه عبد الله بن محمد وبقي حتى توفي سنة تسع وسبعين فتولى بعده ولده أبو الفتوح يوسف بن عبد الله،


(١) انظر الخبر مفصلًا في اتعاظ الحنفا ١/ ١٠٢.
(٢) في النسختين: تحت والتصويب عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>