للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هود، فإنه لم يقصد بلادهم وهي شرق الأندلس، وكان صاحبها المستعين بالله هود يهادي يوسف بن تاشفين ويخدمه قبل أن يقصد بلاد الأندلس فرعى له ذلك حتى أن يوسف ابن تاشفين أوصى ابنه علي عند موته بترك التعرض إلى بلاد بني هود.

ذكر استيلاء الفرنج على صقلية (١)

قد تقدم ذكر فتح صقلية وتوارد الولاة عليها من جهة بني الأغلب، ثم من جهة الخلفاء العلويين، فلما كان سنة ثمان وثمانين وثلثمائة كان الأمير على صقلية أبو الفتح يوسف بن عبد الله بن محمد بن الحسين من جهة العزيز العلوي خليفة مصر، فأصاب يوسف المذكور فالج وبطل جانبه الأيسر، فاستناب ابنه جعفر وبقي جعفر أميرًا بصقلية إلى سنة عشر وأربعمائة، فثار به أهل صقلية وحصروه بقصره لسوء سيرته، وكان ابن يوسف حينئذ مفلوجًا، فخرج إلى أهل صقلية فبكوا عليه وشكوا على ابنه جعفر وسألوه أن يولّي عليهم ابنه أحمد الأكحل، ففعل يوسف ذلك وسير يوسف ابنه جعفر إلى مصر، وسار هو بعده ومعهما أموال جزيلة، وكان ليوسف (المذكور من الدواب) (٢) أربعة عشر ألف حجرة سوى البغال وغيرها، واستقل الأكحل بصقلية وأحسن السيرة، وبث السرايا في بلاد الكفار، وأطاعه جميع بلاد صقلية التي للمسلمين ثم حصل بين الأكحل وبين أهل صقلية وحشة، فسار بعض أهلها إلى إفريقية إلى المعز بن باديس، فأرسل المعز جيشًا مع ابنه عبد الله في سنة سبع وعشرين وأربعمائة فحصروا الأكحل في الخالصة، وقتل الأكحل في الحصار، ثم إن أهل صقلية كرهوا عسكر المعز فقاتلوهم، فانهزم عسكر المعز، وقتل منهم ثمانمائة رجل ورحلوا في المراكب إلى إفريقية، ولّى أهل صقلية عليهم أخا الأكحل واسمه الصمصام بن يوسف، اضطربت أحوال أهل صقلية عند ذلك، ثم أخرجوا الصمصام، وانفرد كل إنسان ببلد، فانفرد القائد عبد الله بن متكوت بمازر وطرابلس وغيرها، وانفرد علي بن نعمة المعروف بابن الحواش بقصر يانة وجرجنت وغيرها، وانفرد ابن التمنة بمدينة سرقوس وقطانية، فوقع بينهم واستنصر ابن التمنة بالفرنج الذين بمدينة مالطة، واسم ملكهم رجار وهون عليهم أمر المسلمين، فسار الفرنج وابن التمنة إلى البلاد التي بأيدي المسلمين في سنة أربع وأربعين وأربعمائة واستولوا على مواضع كثيرة من الجزيرة، وفارق الجزيرة حينئذ كثير من أهلها (من) العلماء والصالحين، وسار جماعة إلى المعز بن باديس إلى إفريقية.


(١) المختصر ٢/ ٢٠٠ والكامل ٨/ ١٥٧.
(٢) الزيادة عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>