وفيها: اجتمعت (١) الحجاج من الهند وما وراء النهر وخراسان وغيرها، فلما صاروا إلى الري أتاهم الباطنية وقت السحر فوقعوا فيهم بالسيف وأخذوا أموالهم ودوابهم.
وفيها: كانت (٢) وقعة بين فرنج أنطاكية والملك رضوان بن تتش صاحب حلب فانهزم المسلمون، وقُتل منهم خلق واستولى الفرنج على أرتاح.
وفيها (٣): توفي محمد بن علي بن (أبي) الحسن المعروف بابن أبي الصقر، كان فقيهًا شافعيًا، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وغلب عليه الشعر، فاشتهر به فمن قوله في حال الكبر:[من مجزوء الرجز]
والله لولا بَوْلَة … تحرقني وقت السحر
لما ذكرتُ أَنَّ لي … ما بينَ فَخُذَيَّ ذَكَر
وكان مولده سنة سبع وأربعمائة.
[وفي سنة تسع وتسعين]
سار (٤) سيف الدولة صدقة بن مزيد من الحلة إلى الكوفة (٥) فملكها.
وكان خلف بن ملاعب صاحب حمص، وكان أصحابه يقطعون الطريق على الناس، وكان الضرر بهم عظيمًا، فسار تتش صاحب دمشق إليه وأخذ منه حمص كما تقدم ذكره سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ثم تقلبت بخلف بن ملاعب الأحوال إلى أن دخل مصر، وأقام بها، واتفق أن متولي فامية من جهة رضوان بن تتش صاحب حلب كان يميل إلى مذهب خلفاء مصر، وكاتبهم في الباطن في أن يرسلوا من يتسلّم منه فامية. فطلب ابن ملاعب أن يكون هو الذي يرسلونه لتسليم فامية، فأرسلوه وتسلم فامية وقلعتها، فلما استقر بفامية خلع طاعة المصريين ولم يَرْعَ حَقَّهم، وأقام بفامية يقطع الطريق ويخيف السبيل، فاتفق قاضي فامية وجماعة من أهلها، وكاتبوا الملك رضوان صاحب حلب في أن يرسل إليهم جماعة ليكبسوا فامية بالليل، فإنهم
= وخمسمائة، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. (١) المختصر ٢/ ٢٢٠. (٢) المختصر ٢/ ٢٢٠ والكامل ٨/ ٢٢٨. (٣) المختصر ٢/ ٢٢٠ والكامل ٨/ ٢٢٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. وانظر ترجمته في النجوم الزاهرة ٥/ ١٩١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٦٥. (٤) المختصر ٢/ ٢٢٠ والكامل ٨/ ٢٣١. (٥) كذا في الأصل، وفي المختصر والكامل: البصرة.