محمود (١) يلومهم، وسار إليهم وقاتلهم حتى هزمهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة. واستولى محمود على خراسان وقطع منها خطبة السامانية.
وفي هذه السنة: انقرضت (٢) دولة السامانية، فإن محمود بن سبكتكين لما ملك خراسان وقطع خطبة السامانية اتفق ببخارى مع عبد الملك بن نوح بكتورون وفايق وجمعوا العساكر، فاتفق موت فائق في تلك المدة فضعفت نفوسهم بموته، وبلغ ذلك أيلكخان (٣) فسار في جمع (٤) الأتراك إلى بخارى، وأظهر المودة لعبد الملك والحمية (٥) فخرجوا إليه، فقبض عليهم ودخل بخارى عاشر ذي القعدة من هذه السنة، وقبض على عبد الملك بن نوح وحبسه حتى مات، وحبس معه جميع بني سامان، وكانت دولتهم قد انتشرت وطبقت جمعًا من الأرض، وكانت من أحسن الدول سيرةً وعدلًا. وهذا عبد الملك هو عبد الملك بن نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن سامان فسبحان من لا يزول ملكه. وقد كان ابتدأ ملكهم سنة إحدى وستين ومائتين.
وفي سنة تسعين وثلثمائة (٦):
توفي أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا الرازي اللغوي (كان) عالمًا في علوم شتى خصوصًا في اللغة، وله عدة مصنفات، منها كتاب «المجمل» في اللغة ووضع المسائل الفقهية وهي مائة مسألة في المقامة الطيبية، وكان مقيمًا بهمدان وعليه اشتغل البديع الهمداني صاحب المقامات.
[سنة إحدى إلى سنة خمس وتسعين وثلثمائة]
في سنة إحدى وتسعين: قتل (٧) حسام الدولة المقلّد بن المسيب بن رافع بن جعفر بن مهنا بن يزيد بن عبد الله من ولد عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن العقيلي، وكان مقلد هو وأخوه أبو ذواد محمد بن المسيب أوّل من استولى على
(١) هو محمود بن سامان، وانظر الخبر في البداية والنهاية ١١/ ٣٢٥ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٠. (٢) المختصر ٢/ ١٣٤ والكامل ٧/ ١٩٧. (٣) بعده في المختصر، واسمه أرسلان. (٤) في الأصل: جميع والتصويب عن المختصر. (٥) بعده في المختصر: له فظنوه صادقًا، وخرج إليه بكتورون وغيره من الأمراء والقواد. (٦) بعده في المختصر ٢/ ١٣٥: وقيل بل في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. وانظر ترجمة أحمد بن فارس في: وفيات الأعيان ١/ ١١٨ والبداية والنهاية ١١/ ٣٣٥ ومعجم الأدباء ٤/ ٨٠ وبغية الوعاة ١٥٣ ودمية القصر ٢/ ٤٨٩ واليتيمة ٣/ ٤٠٢. (٧) المختصر ٢/ ١٣٥ والكامل ٧/ ٢٠٩ وانظر: البداية والنهاية ١١/ ٣٢٩ والنجوم الزاهرة ٤/ ٣٠٤.