واستولى (١) الفرنج على غالب بلاد صقلية، وليس لهم مانع، ولم يثبت بين أيديهم غير قصريانة وجرجنت، فحصرهما الفرنج وطال الحصار عليهما حتى أكل أهلها الميتة فسلّم أهل جرجنت أولًا وبقيت قصريانة بعدها ثلاث سنين، ثم اذعنوا، وملك رجار جميع الجزيرة في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، ثم مات رجار قبل سنة تسعين وتولى ولده وسلك طريقة ملوك المسلمين في الجنائب والحجاب والجاندارية وأسكن في الجزيرة الفرنج مع المسلمين، وأكرم المسلمين ومنع من التعدي عليهم.
وفيها: في رمضان وصل (٢) السلطان ملك شاه إلى بغداد ووصل إليه أخوه تتش من دمشق وآق سنقر من حلب، ووصل غيرهما من زعماء الأطراف، وعمل الميلاد ببغداد، واحتفل له الناس، وأكثر الشعراء من وصف تلك الليلة.
وفيها: أمر (٣) ملك شاه بعمارة الجامع المعروف بجامع السلطان ببغداد وعمل قبلته بهرام منجمه، وجماعة من أصحاب الرصد وابتدأ امراء السلطان الكبار بعمارة دورهم ببغداد، بحيث إذا قدموا بغداد ينزلون بها، فتفرق شملهم بالموت والقتل بعد ذلك عن قريب.
وفيها: توفي (٤) الأمير ارتق بن اكسك التركماني جد الملوك أصحاب ماردين مالكًا للقدس منذ قدم إلى تتش حسبما تقدم ذكره، ولما توفى ارتق استقر في القدس ايلغازي وسقمان ولديه إلى أن سار الأفضل أمير الجيوش من مصر وأخذ القدس منهما، فسارا إلى الشرق وكان منهما ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
[وفي سنة خمس وثمانين]
أمر (٥) ملكشاه آق سنقر بمساعدة أخيه تتش على ملك الشام وما بأيدي خليفة مصر من البلاد، فسار آق سنقر مع تتش ونزل حمص وبها صاحبها خلف بن ملاعب، فملك تتش حمص وأمْسَكَ ابن ملاعب وولديه، ثم سار إلى عرفة فملكها، ثم سار إلى فامية وملكها.
وفي عاشر رمضان من هذه السنة: قتل (٦) نظام الملك الحسين بن علي بن