عسكر محمد أيضًا، وكانت الوقعة على باب خوي، وسار بركياروق بعد الوقعة إلى جبل كثير العشب والماء بين مراغة وتبريز، فأقام به أيامًا، ثم سار إلى تبريز وزنجان، وأما محمد فسار إلى أرجيش على أربعين فرسخًا من موضع الوقعة، وهي من أعمال خلاط، ثم سار من أرجيش إلى خلاط.
[وفي سنة سبع وتسعين]
استولى (١) بلك بن بهرام بن ارتق بن أكسك، وهو ابن أخي سقمان وايلغازي على مدينتي عانة والحديثة، وكان لبلك المذكور سروج، فأخذها منه الفرنج، فأخذ عانة والحديثة من بني بعيس بن عيسى.
وفيها: في صفر أغارت (٢) الفرنج على قلعة جعبر والرقة، واستاقوا المواشي وأسروا من وجدوه، وكانت الرقة وجعبر لسالم بن مالك بن بدران بن المقلد العقيلي، سلمها إليه السلطان ملكشاه كما تقدم ذكره في سنة تسع وسبعين وأربعمائة لما تسلم منه حلب.
وفيها: في ربيع الأول وقع (٣) الصلح بين بركياروق ومحمد ابني ملكشاه. وكان بركياروق حينئذ بالري، والخطبة بها وبالجبل وطبرستان وفارس وديار بكر والجزيرة والحرمين الشريفين والعراق كان محمد بأذربيجان والخطبة له بها وببلاد أخيه سنجر، فإنه كان يخطب لشقيقه محمد إلى ما وراء النهر. ثم إن بركياروق ومحمد تراسلا في الصلح فاستقر بينهما، وحلفا على ذلك في التاريخ المذكور، وكان الصلح على أن لا يذكر بركياروق في البلاد التي استقرت لمحمد وأن لا يتكاتبا بل تكون المكاتبة بين وزيريهما، وأن لا يعارض العسكر في أي قصد أيهما شاء والبلاد (التي)(٤) استقرت لمحمد ووقع عليها الصلح فهي من نهر اسبيدز إلى باب الأبواب وديار بكر والجزيرة والموصل والشام، ويكون له من العراق بلاد صدقة بن مزيد. ولما حَصِلَتْ الرسل إلى الخليفة المستظهر بالصلح خطب لبركياروق ببغداد، وكان شحنة بركياروق ببغداد أيلغازي بن أرتق.
وفيها: سار (٥) صنجيل الفرنجي وقد وصله مدد الفرنج من البحر إلى طرابلس
(١). المختصر ٢/ ٢١٦ والكامل ٨/ ٢١٩ (أحداث سنة ٤٩٧ هـ). (٢) المختصر ٢/ ٢١٦ والكامل ٨/ ٢٢١ (أحداث سنة ٤٩٧ هـ). (٣) المختصر ٢/ ٢١٦ والكامل ٨/ ٢٢٠ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ١٨٧ وتاريخ مختصر الدولة ص ٣٤٣. (٤) الأصل: الذي، والتصويب عن المختصر. (٥) المختصر ٢/ ٢١٧.