العزيز بمصر. وكان معه أخته جميلة بنت ناصر الدولة وزوجته بنت عمه سيف الدولة فحملهما بنو عقيل إلى حلب، وبها سعد الدولة، فترك أخته عنده وأرسل جميلة إلى بغداد فاعتقلت في دار عضد الدولة.
وكان (١) عمران بن شاهين صاحب البطائح من أهل قرية يقال لها الجامدة، فجنى جنايات وخاف من السلطان، فسار إلى البطيحة، وأقام بين القصب والآجام واقتصر على ما يصيده من السمك وطيور الماء، واجتمع إليه جماعة من الصيادين واللصوص، فقوي بهم، فلما اشتدَّت شوكته اتخذ له معاقل بالبطيحة واستولى عليها في سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة في أيام معز الدولة، فأرسل إليه العسكر مرة بعد مرة، فلم يظفر به، ومات معز الدولة وعسكره محاصر عمران، وتولّى بختيار فأمر العسكر بالعود إلى بغداد، فعادوا، ثم جرى بينه وبين بختيار عدة حروب فلم يظفر منه بشيء، وطلبه الملوك والخلفاء فعجزوا عنه. ومات بمملكته هذه السنة في المحرم حتف أنفه، وكانت مدة ولايته من حين ابتداء أمره أربعين سنة.
ولما مات تولى البطيحة ابنه الحسن، وأرسل إليه عضد الدولة عسكرًا فاصطلحوا على مال يحمله الحسن إلى عضد الدولة كل سنة.
وفيها (٢): سار عضد الدولة إلى أخيه فخر الدولة لوحشة جرت بينهما، فهرب فخر الدولة إلى شمس المعالي قابوس بن وشمكير، فأكرمه قابوس، وملك عضد الدولة بلاد أخيه فخر الدولة علي وهي همدان والري وما بينهما من البلاد، ثم سار عضد الدولة إلى بلاد حسنويه الكردي فاستولى عليها ولحق عضد الدولة في هذه السفرة صرع فكتمه، وصار كثير النسيان لا يذكر الأشياء إلا بعد جهد، وكتم ذلك أيضًا، وهذا دأب الدنيا لا تصفو لأحد.
وفيها (٣): أرسل عضد الدولة جيشًا إلى الأكراد الهكارية ببلاد الموصل فأوقع بهم وحاصرهم، فسلموا إليه قلاعهم ونزلوا مع العسكر إلى الموصل.
[وفي سنة سبعين وثلثمائة]
توفي (٤) الأحدب المزوّر، وكان يكتب على خط كل واحد فلا يشك.
(١) المختصر ٢/ ١٢٠ تحت عنوان «ذكر وفاة عمران بن شاهين صاحب البطيحة وأخباره وولاية ابنه الحسن بن عمران» والكامل ٧/ ٩٩ وانظر تجارب الأمم ٢/ ٣٩٧ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٥. (٢) المختصر ٢/ ١٢١ والكامل ٧/ ١٠١ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٦. (٣) المختصر ٢/ ١٢١ والكامل ١٠٢٧ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٦. (٤) المختصر ٢/ ١٢١ والكامل ٧/ ١٠٦ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل.