ورأى النبي ﷺ أبا سفيان مُقبلًا ومعاوية يقوده، ويزيد أخو معاوية يسوق به، فقال: لعن الله القائد والراكب والسائق.
وقد روي أن أبا سفيان قال: يا بني عبد مناف تلقفوها تلقف الكرة، فما هناك جنة ولا نار، وطلب رسول الله ﷺ معاوية ليكتب له، فتأخر واعتذر بطعامه فقال النبي ﷺ: لا أشبع الله له بطنًا، وكان يقول: لا أترك الطعام شبعًا، وإنما أتركه إعياء، وكان النبي ﷺ يقول: إذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه، وأطال في ذلك، وأمر أن يقال (ذلك) في البلاد، ويلعن معاوية على المنابر، فقال له وزيره (١): إن في ذلك استطالة للعلوية، وهم في كل وقت يخرجون على السلطان، ويحصل بهم الفتن فأمسك عن ذلك.
وفي سنة أربع: أخبر (٢) المنجمون الناس بغرق أكثر الأقاليم، وأن ذلك يكون بسبب كثرة الأمطار، وزيادة الأنهار، فتحفّظ الناس، فقلت الأمطار، وغارت المياه حتى استسقوا ببغداد مرارًا.
وفيها: اختل (٣) حال هارون بن خمارويه بمصر، وانحل نظام مملكته، وكان على دمشق من جهته طغج بن جف.
وفي سنة خمس: سار (٤) المعتضد إلى آمد، فافتتحها بالأمان، وكان صاحبها محمد بن أحمد بن عيسى بن الشيخ. ثم سار إلى قنسرين وتسلمها، وتسلّم العواصم من نواب هارون بن خمارويه صاحب مصر، وكان هارون سأل المعتضد في أن يتسلّم هذه البلاد منه.
[سنة ست وثمانين ومائتين إلى تسعين]
في سنة ست: ظهر (٥) رجل من القرامطة بالبحرين يعرف بأبي سعيد الجنابي وكثر جمعه وقتل جماعة بالقطيف وغيرها.
(١) في المختصر: فقيل له. أما وزيره فهو عبيد الله بن سليمان، على ما في الفخري ص ١٩٠ وتاريخ الطبري ١٠/ ٦٣ وفيه أنه أحضر يوسف بن يعقوب القاضي وأمره أن يعمل الخيلة في إبطال ما عزم عليه المعتضد. (٢) المختصر ٢/ ٥٧ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ١٠/ ٦٦ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٦٢. (٣) المختصر ٢/ ٥٨. (٤) المختصر ٢/ ٥٨ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٥/ ٦٨ و ٧٠ ومروج الذهب ٢/ ٥٠١ والكامل ٦/ ٩١. (٥) المختصر ٢/ ٥٨ وانظر خبر أبي سعيد في تاريخ الطبري ١٠/ ٧١ وتاريخ مختصر الدول ص ٢٦٢ و كامل ابن الاثير ٦/ ٩٢ والبداية والنهاية ١١/ ٨١.