يعوّض بختيار ببعض مملكة فارس. (وكان رسوله أبا الفتح بن العميد الوزير)(١)، فأراد ركن الدولة قتله وقال: إن لم يعد بختيار إلى مملكته وإلا سرتُ إليه بنفسي، فلما رأى عضد الدولة غضب أبيه اضطر إلى امتثال أمره، فأخرج بختيار من محبسه، وخَلَعَ عليه، ورده إلى ملكه، وسار عضد الدولة إلى فارس في شوال هذه السنة.
وكان (٢) أفتكين من موالي معز الدولة بن بويه، وكان تركيًا، فلما انهزم من بختيار عند قدوم عضد الدولة سار إلى دمشق وأميرها ريان الخادم من جهة المعز، فاتفق أهل دمشق مع أفتكين وأخرجوا (ريان الخادم)(٣) وقطعوا خطبة المعز في شعبان، فعزم المعز على السير من مصر لقتال أفتكين فاتفق موت المعز في تلك الأيام (٤)، وتولى ابنه العزيز فجهز القائد جوهر إلى الشام، فوصل إلى دمشق، وحصر أفتكين، فأرسل أفتكين إلى القرامطة فساروا إلى دمشق، فهرب جوهر إلى مصر، فسار أفتكين والقرامطة في أثره، فلحقوه في عسقلان (فحصروه بها)(٥) حتى أشرف جوهر وعسكره على الهلاك، فراسل جوهر أفتكين، وبذل له أموالًا عظيمة في أن يمن ويطلقه فرحل عنه أفتكين، وسار جوهر إلى مصر، وأعْلَم العزيز بصورة الحال، فخرج العزيز بنفسه وسار إلى الشام، فوصل إلى الرملة، وسار إليه أفتكين والقرامطة، والتقوا، فجرى بينهم حرب شديد انهزم فيه أفتكين والقرامطة وكثر فيهم القتل والأسر، وجعل العزيز لمن يحضر أفتكين مائة ألف دينار، وتم أفتكين هاربًا حتى نزل ببيت مفرج بن دغفل الطائي فأمسكه مفرج وأحضره إلى العزيز فأعطاه المال، ولما حضر أفتكين بين يدي العزيز أطلقه وأطلق أصحابه، وحمل إليه أموالًا وخلعًا وعاد العزيز إلى مصر وأفتكين معه، ومات أفتكين بمصر (٦)، وهو على أسنى المراتب عند العزيز.
[وفي سنة خمس وستين]
توفي (٧) المعز لدين الله أبو تميم معد بن المنصور إسماعيل بن القائم أبي القاسم محمد بن المهدي عبيد الله العلوي الحسيني بمصر سابع عشر ربيع الأول، وولد
(١) ما بين قوسين لم يرد في المختصر. (٢) المختصر ٢/ ١١٥ والكامل ٧/ ٥٩ بعنوان «ذكر استيلاء أفتكين على دمشق». (٣) الزيادة عن المختصر. (٤) سيذكر المؤلف وفاته في سنة ٣٦٥ هـ. (٥) الزيادة عن المختصر. (٦) توفي أفتكين سنة ٣٧٢ هـ (وفيات الأعيان ٤/ ٥٤). (٧) المختصر ٢/ ١١٥ والكامل ٧/ ٦٥.