وحج وقصد دمشق، فأقام بها مدة، ثم انتقل إلى القدس، واجتهد في العبادة ثم قصد مصر، وأقام بالإسكندرية مدة، ثم عاد إلى وطنه بطوس وصنّف الكتب المفيدة المشهورة، ومنها «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» و «المنحول» و «المنتحل» في علم الكلام وغيره. وولادته سنة خمسين وأربعمائة ونسبته إلى طوس من خراسان. وطوس مدينتان تسمى أحدهما طابران والأخرى نوقان، والغزالي نسبة إلى الغزال، والعجم تقول في القصار قصاري وفي الغزال غزالي، وفي العطار عطاري.
[وفي سنة ست وخمسمائة]
توفي (١) بسيل الأرمني صاحب (بلاد)(٢) الأرمن فقصدها صاحب أنطاكية الفرنجي ليملك بلاد الأرمن التي هي اليوم سيس، فهلك في الطريق وملكها سيرجال.
وفيها: توفي (٣) قراجا صاحب حمص، وقام بعده ولد قيرخان.
وفيها: توفي (٤) سكمان القطبي صاحب خلاط، وكان قد ملك خلاط سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة حسبما ذكرنا، ولما توفي سكمان ملك خلاط ولده ظهير الدين إبراهيم، وسلك سيرة أبيه، وبقي مالكًا لخلاط حتى توفي سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، فتولى مكانه أخوه أحمد وبقي في الولاية (٥) عشرة أشهر (وتوفي)(٦) فحكمت والدتهما زوجة سكمان، وهي إينانج خاتون ابنة أركمان، وبقيت مستبدة بملك خلاط ومعها ولد ولدها سكمان بن إبراهيم بن سكمان، وكان عمره ست سنين فقصدت جدته إينانج إعدامه لتنفرد بالمملكة، فلما رأى كبراء الدولة سوء نيتها لولد ولدها خنقوها في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، واستقر ابن ابنها شاه أرمن سكمان بن إبراهيم بن سكمان في الملك حتى توفي سنة تسع وسبعين وخمسمائة، حسبما نذكره إن شاء الله تعالى.
[وفي سنة سبع وخمسمائة]
اجتمع (٧) المسلمون وفيهم مودود صاحب الموصل وتميرك صاحب سنجار والأمير أياز بن إيلغازي، وطغتكين صاحب دمشق، وكان مودود قد سار من الموصل إلى دمشق، فخرج طغتكين والتقاه بسلمية، وسار معه إلى دمشق، واجتمعت الفرنج وفيهم بغدوين صاحب القدس وجوسلين صاحب الحصن (٨)، واقتتلوا بالقرب من طبرية
(١) المختص ٢/ ٢٢٦ والكامل ٨/ ٢٩٥. (٢) الزيادة عن المختصر. (٣) المختصر ٢/ ٢٢٦ والكامل ٨/ ٢٩٥. (٤) المختصر ٢/ ٢٢٦. (٥) بعده في الأصل: حتى دخل عليه. (٦) الزيادة عن المختصر. (٧) المختصر ٢/ ٢٢٦ والكامل ٨/ ٢٦٦ وانظر: مختصر تاريخ الدول ص ٣٤٦ وتاريخ الخلفاء ٤٣٠ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٧. (٨) في المختصر: الحلس. وفي مختصر الدول (تل باشر).