للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها: قتلت (١) الباطنية أرْعَش النظامي بالري، وكان قد بلغ مبلغًا عظيمًا بحيث أنه تزوج بابنه ياقوتي عم السلطان بركياروق.

وفيها: قتلت (٢) الباطنية الأمير برسق (٣) الطغرلبكي (٤)، وهو أول شحنة كان من جهة السلاجقة ببغداد.

[سنة إحدى وتسعين إلى سنة خمسمائة]

في سنة إحدى وتسعين: مَلَكَ (٥) الفرنج انطاكية، وكان مبدأ خروجهم في سنة تسعين وأربعمائة، فعبروا خليج القسطنطينية إلى بلاد قليج أرسلان بن قطلومش صاحب قونية، وجرى بين قليج أرسلان وبين الفرنج قتال انهزم فيه قليج أرسلان، ثم ساروا إلى بلاد ليون الأرمني، وخرجوا إلى إنطاكية، فحصروها تسعة أشهر، وظهر لباغي سيان في ذلك شجاعة عظيمة، ثم هاجموا إنطاكية عنوة وخرج باغي سيان في الليل هاربًا، فلما أصبح ورجع وَعْيُهُ أخَذَ يتلهف على أهله وأولاده، وعلى المسلمين فلشدّة ما لحقه سقط مغشيًا عليه، فأراد غلامه أن يُركِبه، فلم يكن معه من المشكة ما يثبت على الفرس، فتركه غلمانه مرميًا، واجتاز به وهو مرمي أرمني كان يقطع الخشب وهو على آخر رمق، فقطع رأسه وحمله إلى الأفرنج بانطاكية، وكان مَلَكَ الفرنج انطاكية في جمادى الأولى من هذه السنة، ووضعوا السيف في المسلمين الذين بها وأخذوا أموالهم.

ولما بلغ كربوغا (٦) صاحب الموصل ما فعله الفرنج بانطاكية جمع عسكره وسار إلى مرج دابق، واجتمع إليه دقاق بن تتش صاحب دمشق، وطغتكين أتابك، وجناح الدولة صاحب حمص وهو زوج أم الملك رضوان. فانه كان قد فارق رضوان حلب وملك حمص، وغيرهم من الأمراء والعربان، وساروا حتى نازلوا أنطاكية، وانحصر الفرنج بها، طلبوا من كربوغا أن يطلقهم فامتنع، ثم أن كربوغا اساء السيرة فيمن اجتمع معه من الملوك والأمراء، وتكبر عليهم، فخبثت نياتهم عليه، ولما ضاق على الفرنج الأمر وقلت أقواتهم خرجوا من إنطاكية، وقاتلوا المسلمين، فولّى المسلمون


(١) المختصر ٢/ ٢١٠ والكامل ٨/ ١٨٥.
(٢) المختصر ٢/ ٢١٠ والكامل ٨/ ١٨٥.
(٣) انظر في ترجمته الوافي بالوفيات ١٠/ ١١٥ وفيه أنه من كبار الدولة المكشاهية.
(٤) كذا في الأصل، ولم ترد كلمة الطغرلبكي في المختصر.
(٥) المختصر ٢/ ٢١٠ تحت عنوان «ذكر مسير الأفرنج إلى الشام وملكهم انطاكية وغيرها» والكامل ٨/ ١٨٥ وانظر: تاريخ مختصر الدول ص ٣٤١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٥٥.
(٦) انظر خبره في تاريخ مختصر الدول ص ٣٤١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>