مسعود يحاصرها نيفًا وخمسين يومًا، فلم يظفر، فارتحل إلى النهروان ثم وصل طرنطاي صاحب واسط بسفن كثيرة، فعاد مسعود إلى بغداد، وعبر غربي دجلة، واختلفت كلمة عساكر بغداد، فعاد السلطان داود إلى بلاد أذربيجان في ذي القعدة، وسار الخليفة الراشد من بغداد صحبة عماد الدين زنكي إلى الموصل، ولما وصل مسعود بمسير الخليفة وزنكي سار إلى بغداد، واستقر بها في منتصف ذي القعدة، وجمع مسعود القضاة وكبراء بغداد، وأجمعوا على خلع الراشد بسبب أنه عاهد مسعودًا أنه لا يقاتله، ومتى خالف ذلك فقد خلع نفسه، وبسبب أمور ارتكبها. فخلع وحكم بفسقه وخلعه، ومدة خلافة الراشد أحد عشر شهرًا وأحد عشر يومًا، ثم استشار السلطان مسعود فيمن يقيمه في الخلافة، فوقع الاتفاق على محمد بن المستظهر عم الراشد المخلوع، فأحضر وجلس في الميمنة ودخل إليه مسعود وتحالفا، ثم خرج السلطان وأحضر الأمراء وأرباب المناصب والقضاة والفقهاء، وبايعوه ولقبوه المقتفي لأمر الله، وهو أخو المسترشد، وعمل محضر بخلع الراشد، وأرسل إلى الموصل، وزاد المقتفي إقطاع عماد الدين زنكي وألقابه، وأحضر المحضر فحكم به قاضي اقضاة الزينبي بالموصل وخطب للمقتفي بالموصل في رجب سنة إحدى وثلاثين.
[سنة إحدى وثلاثين إلى سنة أربعين وخمسمائة]
فيها: عزل (١) الحافظ وزيره بهرام الأرمني النصراني بسبب ما اعتمده من تولية الأرمن على المسلمين وإهانتهم، وأنف من ذلك شخص يقال له: رضوان بن الوكشخي (٢)، وجمع جمعًا، وقصد بهرام فهرب بهرام إلى الصعيد، ثم عاد وأمسكه الحافظ وحبسه بالقصر، ثم إن بهرام ترهب وأطلقه الحافظ.
ولما هرب بهرام استوزر الحافظ رضوان المذكور ولقبه الملك الأفضل.
وهو أول وزراء المصريين لقب بالملك، ثم إنه فسد ما بين رضوان والحافظ، فهرب رضوان، وجرى له أمور يطول شرحها آخرها أن الحافظ قتل رضوان المذكور، ولم يستوزر بعده أحدًا. وباشر الأمور بنفسه حتى مات.
وفيها: نازل (٣) عماد الدين زنكي حمص، وبها صاحبها معين الدين أتسز، فلم يظفر بها، فرحل عنها في عشرين شوال إلى بعرين (٤) وحصر قلعتها وهي للفرنج،
(١) المختصر ٣/ ١١ والكامل ٨/ ٣٥٦. (٢) كذا في الأصل، وفي الكامل: رضوان بن الريحني. (٣) المختصر ٣/ ١٢ والكامل ٨/ ٣٥٧. (٤) في المختصر: بارين.