وفي سنة ستين: كان (١) بفلسطين ومصر زلزلة عظيمة حتى طلع الماء من دور الآبار وهلك بالروم عالم عظيم، وزال البحر عن الساحل مسيرة يوم، فنزل الناس إلى أرضه يلتقطون، فرجع الماء عليهم وأهلك خلقًا كثيرًا.
[سنة إحدى وستين إلى سبعين وأربعمائة في سنة إحدى وستين]
احترق (٢) جامع دمشق بسبب فتنة وقعت بين المصريين وأهل دمشق، فضربت دار مجاورة للجامع بالنار فاتصلت بالجامع، وعجز الناس عن إطفائها فأتى الحريق على الجامع فدثرت محاسنه، وزال ما فيه من الأعمال النفيسة.
[وفي سنة اثنتين وستين]
كان (٣) بمصر غلاء شديد، أكل الناس فيه بعضهم بعضًا وانتزح منها من قدر على الانتزاح، واحتاج الخليفة المستنصر إلى إخراج الآلات وبيعها، فأخرج من خزانته ثمانين ألف قطعة بلور كبار، وخمسًا وسبعين ألف قطعة ديباج، وأحد عشر ألف كازغند وعشرين ألف سيف محلّى، ووصل من ذلك مع التجار إلى بغداد.
[وفي سنة ثلاث وستين]
قطع (٤) محمود بن نصر بن صالح بن مرداس بحلب خطبة المستنصر العلوي، وخطب للقائم العباسي.
وفيها: سار (٥) ألب أرسلان إلى ديار بكر، فأتى صاحبها نصر بن أحمد بن مروان إلى طاعته، ثم سار ألب أرسلان إلى حلب، فبذل له محمود بن نصر الطاعة دون أن يطأ بساطه، فلم يرض ألب أرسلان بذلك، فخرج محمود ووالدته فدخلا على ألب أرسلان ليلًا، فأحسن إليهما، وأقر محمودًا بحلب.
وفيها: سار (٦) أرمانوس ملك الروم بالجموع من الروم والروس والجركس حتى
(١) المختصر ٢/ ١٨٦ وانظر تاريخ الخلفاء ص ٤٢١ والبداية والنهاية ١٢/ ٩٦. (٢) المختصر ٢/ ١٨٦ والكامل ٨/ ١٠٧ وانظر الخبر في تاريخ مختصر الدول ص ٣٢٢ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢١ والبداية والنهاية ١٢/ ٩٧. (٣) المختصر ٢/ ١٨٦ وانظر: تاريخ الخلفاء من ٤٢١ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٩٦. (٤) المختصر ٢/ ١٨٦ والكامل ٨/ ١٠٨ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢١. (٥) المختصر ٢/ ١٨٧ والكامل ٨/ ١٠٩. (٦) المختصر ٢/ ١٨٧ والكامل ٨/ ١٠٩ وتاريخ الخلفاء ٤٢١ ومختصر تاريخ الدول ص ٣٢٢ وفيه: إن ألب أرسلان سار بخمسة عشر ألف فارس إذ لم يتمكن من جمع العساكر لبعدها وقرب العدو، فجد في السير فلما قرب العسكران أرسل السلطان إلى رومانوس الملك يطلب المهادنة، فقال: لا أهادنه إلا بالري، فانزعج السلطان لذلك، فلما كان يوم الجمعة بعد الزوال صلى وبكى فبكى الناس لبكائه، وقال لهم: من أراد الإنصراف فلينصرف فما ههنا سلطان يأمر وينهى، وألقى =