وخطب للمأمون. وكان قتل الأمين لست بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة، وكانت مدة خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وكسرًا وعمره ثمانيًا وعشرين سنة، وكان سبطًا أنزع صغير العينين، أقنى جميلًا طويلًا. وكان منهمكًا في اللذات وشرب الخمر، حتى أرسل إلى جميع البلاد في طلب الملهين، وضمهم إليه. واحتجب عن أهل بيته، وقسم الأموال في خواصه وفي الخصيان والنساء. وعمل خمس حراقات في دجلة على صورة الأسد والعقاب وعلى صورة الحية والفرس (وابن آدم)(١) وأنفق في عملهم أموالًا عظيمة، وفي ذلك يقول أبو نواس في شعره (٢): [من الخفيف]
سَخَّرَ اللهُ للأمين مَطَايَا … لم تُسَخَّر لِصَاحِب المِحْراب
فإذا ما رِكَابُهُ سِرْنَ بَرًّا … سارَ في البحر (٣) راكبًا لَيث غاب
عَجِبَ الناسُ إذْ رَأَوكَ عليه … كيف لو أبْصَروكَ فوقَ العُقاب (٤)
ذَات سُورٍ ومِنْسَرٍ وجَنَا … حِينَ تَشُقُّ العُبَابَ بعد العُبَاب
بَارَكَ اللهُ للأمين (٥) وأبْقَا … هـ وأبْقى له رِداءَ الشَّبَاب (٦)
ولما قتل الأمين استوسق الأمر في المشرق والمغرب للمأمون. فولى الحسن بن سهل على كور العراق وفارس والحجاز واليمن.
[سنة تسع وتسعين وسنة مائتين]
في سنة تسع: ظهر ابن طباطبا العلوي، وهو محمد (٧) بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن (بن الحسن)(٨) بن علي بن أبي طالب بالكوفة يدعو إلى الرضا من آل محمد ﷺ. وكان القيم بأمره أبو السرايا السري (٩) بن منصور. وبايعه أهل الكوفة.
(١) لم ترد في المختصر. (٢) الأبيات في الديوان ص ١١٦ وتاريخ الطبري ٨/ ٥٠٩. (٣) في المختصر: الماء، وكذلك في الديوان والطبري. (٤) في الديوان: عجب الناس إذ رأوك على صورة ليث يعدو. وفي الطبري: يمر. (٥) في الطبري: الأمير. (٦) لم يرد هذا البيت في المختصر الذي ينقل عنه المؤلف. (٧) انظر خبره وترجمته في: تاريخ الطبري ٨/ ٥٢٨، ومقاتل الطالبيين ص ٥١٨ ونسب قريش ص ٥٦ وتاريخ خليفة ص ٥٠٦ وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١٨٧ ومروج الذهب ٢/ ٣٤٥ وعمدة الطالب ص ١٧٢ والفخري في الأحكام السلطانية ص ١٦٥. (٨) الزيادة عن المختصر ومصادر الخبر. (٩) أبو السرايا، السري بن منصور الشيباني. من ولد هاني بن قبيصة، ثائر من الشجعان. لحق بيزيد بن