للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ودَخَلَتْ سنة سبع، ففيها (١): حاصر طاهر وهرثمة بالعساكر الذين معهما بغداد، وحصروا الأمين، ووقع في بغداد النهب والحريق، ومنع طاهر دخول الميرة إلى بغداد فَعَلَتْ بها الأسعار، ودام الحصار إلى أن انقضت هذه السنة.

وفيها (٢): توفي إبراهيم بن الأغلب عامل إفريقية. وقد تقدم ذكر ولايته في سنة أربع وثمانين ومائة. ولما توفي تولّى على إفريقية بعده ولده أبو العباس عبد الله.

استيلاء طاهر على بغداد في سنة ثمان (٣)

هجم طاهر على بغداد بعد قتال شديد، فنادى مناديه: من لزم بيته فهو آمن. وأَخَذَ الأمين أمه وأولاده إلى عنده بمدينة المنصور، وتحصن، وتفرق عنه عامة جنده، وحصره طاهر هناك، وأخذ عليه الأبواب. ولما أشرف على أخذه طلب الأمين الأمان من هرثمة. وأن يطلع عليه، فروجع في الطلوع إلى طاهر، فأبى ذلك، فلما كانت ليلة الأحد لخمس بقين من المحرم خرج الأمين بعد العشاء الآخرة وعليه ثياب بيض، وطليسان أسود، فأرسل إليه هرثمة يقول: إني غير مستعد لحفظك. وأخشى أن أغْلَب عليك، فأقم إلى الليلة القابلة. فأبى الأمين إلا الخروج تلك الليلة، ثم دعا الأمين بابنيه وضمهما إليه، وبكى وقبلهما، ثم جاء راكبًا إلى الشط، فوجد حراقة هر ثمة، فصعد إليها، فاحتضنه هر ثمة، وضمه إليه. وقبل رجليه. ثم شد أصحاب طاهر على حراقة هرثمة حتى غرّقوها. فأخرج الملاح هرثمة من الماء. وأما الأمين، فلما سقط في الماء، شقّ ثيابه، ثم (بعض) (٤) أصحاب طاهر الأمين وهو عريان (ليه) (٥) بسراويل وعمامة. فأمر به طاهر فحبس في بيت، فلما انتصف الليل أرسل إليه طاهر قومًا من العجم فقتلوه، وأخذوا رأسه، ومضوا به إلى طاهر، فنصبه على برج من أبرجة بغداد (٦) وأهل بغداد ينظرون (إليه) (٧). وأرسل طاهر رأس الأمين إلى المأمون، وكتب بالفتح (٨). وأرسل البردة والقضيب. ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة، وصلّى بالناس،


(١) المختصر ٢/ ٢٠ وانظر تفاصيل حصار بغداد وما وقع فيها في مروج الذهب ٢/ ٣١٤ وتاريخ الطبري ٨/ ٤٢٨.
(٢) المختصر ٢/ ٢٠.
(٣) المختصر ٢/ ٢٠ وانظر التفاصيل في تاريخ الطبري ٨/ ٤٧٨ ومروج الذهب ٢/ ٣٢٤.
(٤) الزيادة عن المختصر.
(٥) الزيادة عن المختصر.
(٦) في الطبري ٨/ ٤٨٨: إنه نصب رأس الأمين على باب الأنبار.
(٧) الزيادة عن المختصر.
(٨) انظر نص الكتاب في تاريخ الطبري ٨/ ٤٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>