للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إليكَ فما بَدْرُ المُقَنَّعِ طالِعًا … بأَسْمَرَ مِنْ أَلْحَاظِ بَدْرِي المُعَمَّمِ

وادَّعى المُقَنَّعُ الربوبية، وأطاعه جماعة كثيرة، وقال: إنَّ اللهَ ﷿ حلَّ في آدم، ثم في نوح، ثم في نبي بعد آخر حتى حلَّ فيه، وعمر قلعة تسمى سنامًا (١) بما وراء النهر من رستاق كيش (٢)، وتحصن بها، ثم اجتمع عليه الناس، وحصروه في قلعته، فسقى نساءه سمًا فمتن، ثم تناول منه فمات، في السنة المذكورة، أخزاه الله تعالى. فدخل المسلمون قلعته، وقتلوا أشياعه وكان المقنّع في مبدأ أمره من أهل مرو. وكان مشوّه الخلق أعور قصيرًا. وكان لا يسفر عن وجهه. بل اتخذ له وجهًا من ذهب. فتقنع به.

[سنة أربع وخمس وستين ومائة]

في (٣) سنة أربع: مات عم المنصور عيسى (٤) بن علي وعمره ثمان وستون سنة.

وفي سنة خمس: قبض (٥) المهدي وزيره يعقوب بن داود بن طهمان، وكان قبل أن يتولى وزارة المهدي يكتب لنصر بن سيار. ثم بقي بطالًا واتصل بالمهدي واستوزره وصارت الأمور إليه. وتمكّن فحسده أصحاب المهدي وسعوا فيه حتى أمسكه في هذه السنة] (٦)، وحبسه، ولم يزل محبوسًا إلى خلافة الرشيد، فأخرجه وقد عمي،. فلحق بمكة، وقد تقدم ذكره مع الوزراء [وكان أصحاب المهدي يشربون عنده، وكان يعقوب ينهى المهدي عن ذلك، فضيّق على المهدي حتى أمسكه المهدي وحبسه، وفيه يقول بشار بن برد: [من البسيط]

بَني أُمَيَّةَ هُبُّوا طالَ نَوْمُكُمُ … إنَّ الخليفةَ يعقوبُ بْنُ داودِ (٧)

ضَاعَتْ خِلافَتُكُمْ ياقومُ فالْتَمِسُوا … خَليفةُ اللهِ بينَ النايِ والعودِ] (٨).


(١) انظر معجم البلدان ٣/ ٢٦٠.
(٢) كذلك وردت في المختصر وهي في الطبري ومعجم البلدان ٤/ ٤٦٢ (كش) وفيه: قرية على ثلاث فراسخ من جرجان على جبل.
(٣) المختصر ٢/ ٩.
(٤) هو كما في المختصر (عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس). وانظر كامل ابن الاثير ٥/ ٦٥.
(٥) المختصر ٢/ ١٠. وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٨/ ١٥٤، وتاريخ اليعقوبي ٣/ ١٤٤ والبداية والنهاية ١٠/ ١٤٧ وكامل ابن الاثير ٥/ ٦٦.
(٦) ما بين المعقوفتين شطب عليه في الأصل، ولم يرد في (ح).
(٧) ديوانه والأبيات في البداية والنهاية والكامل وبقية مصادر الخبر.
(٨) ما بين معقوفتين شطب عليه في الأصل. ولم يرد في (ح).

<<  <  ج: ص:  >  >>