خرج عليه إبراهيم ينال أخوه، وجرى بينهما قتال أَسَرَ فيه طغرلبك أخاه (١) إبراهيم وخنقه بوتر، وكان قد خرج عليه مرارًا وطغرلبك يعفو عنه، فلم يعف عنه هذه المرة.
[سنة إحدى وخمسين إلى ستين وأربعمائة]
لما فرغ (٢) طغرلبك من أخيه إبراهيم وقتله سار إلى العراق، وارسل إلى البساسيري يقول: ردّ الخليفة إلى ملكه، وأنا أرضى منك بالخطبة ولا أرد إلى العراق، فلم يُجب البساسيري إلى ذلك، فسار طغرلبك، فلما قرب من بغداد انحدر منها خدم البساسيري وأولاده في دجلة، وكان دخول البساسيري بغداد سنة خمسين سادس ذي القعدة، وخروج خدمه منها سنة إحدى وخمسين وسادس ذي القعدة ووصول طغرلبك إلى بغداد، وأرسل يطلب الخليفة من مهارش، فسار مهارش والخليفة إلى بغداد في السنة المذكورة حادي عشر ذي القعدة، وأرسل طغرلبك القباب (٣) العظيمة لملتقى الخليفة القائم، ووصول الخليفة إلى النهروان رابع عشرين ذي القعدة، وخرج طغرلبك لتلقيه فلما رآه قبل الأرض، واعتذر عن تأخيره بعصيان أخيه إبراهيم، وأنه قتله عقوبة لما جرى منه، ولما فاه أخيه جغروبك داود بخراسان، وسار مع الخليفة، ووقف طغرلبك بالباب النوبي مكان الحاجب، وأخَذَ بلجام بلغة الخليفة حتى صار على باب حجرته، ودخل الخليفة داره يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين، ثم أرسل طغرلبك جيشًا خلف البساسيري وسار طغرلبك في أثره، واقتتل مع البساسيري، فقتل البساسيري وانهزم عسكره، وحمل راسه إلى طغرلبك.
وأخذ أموال البساسيري وحرمه وأولاده، ثم أرسل طغرلبك رأس البساسيري إلى دار الخلافة، فصلب قبالة الباب النوبي، وكان البساسيري مملوكًا تركيًا، من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة (٤)، وهو منسوب إلى مدينة بسا بفارس، فقيل له البساسيري لذلك، والعرب تجعل مكان الباء فاءً فنقول فسا (ومنها أبو علي الفارسي النحوي)(٥).
وفيها: أعني سنة خمسين (٦)، توفي (٧) شهاب الدولة ابو الفوارس منصور بن
(١) في الأصل: لأخيه: وعبارة المختصر، وآخره أن طغرلبك انتصر على أخيه إبراهيم ينال وأسره. (٢) المختصر ٢/ ١٧٨. (٣) في المختصر: الخيام العظيمة والآلات. (٤) بعده في المختصر: واسمه أرسلان. (٥) ما بين قوسين: شطب عليه في الأصل والعبارة منقولة عن المختصر. (٦) كذا في الأصل: وكان المؤلف قد سجل أحداث ما بعد الخمسين والخبر في الكامل ٨/ ٨٧ (أحداث ٤٥١ هـ). (٧) المختصر ٢/ ١٧٩ والكامل ٨/ ٨٧ (أحداث ٤٥١ هـ).