لا يكون إلا عند مجتمع ماء أو مشتبك رياض، وكان أزهد الناس في الدنيا. وأجرى عليه سيف الدولة كل يوم أربعة دراهم. فاقتصر عليها ولم يزل مقيمًا بدمشق إلى أن توفي فيها وقد ناهز ثمانين سنة، ودفن خارج باب الصغير.
وفيها (١): مات الزجاجي النحوي، وهو أبو القاسم عبد الرحمن (٢) بن إسحاق صحب إبراهيم بن السري الزجاج (٣) فنسب إليه، وكان إمام وقته، وصنف كتاب الجمل في النحو.
[وفي سنة أربعين وثلثمائة]
توفي (٤) عبد الله (٥) بن الحسين الكرخي الفقيه المشهور الحنفي المعتزلي وكان عابدًا، ومولده سنة ستين ومائتين.
[سنة إحدى وأربعين إلى خمس وأربعين وثلثمائة]
في سنة إحدى وأربعين: سار (٦) يوسف بن وجيه صاحب عمان في البحر والبر إلى البصرة وحصرها، وساعده القرامطة على ذلك، وأيدوه بجمع منهم، فأدركهم المهلبي وزير معز الدولة بالعساكر فرحلوا عنها.
وفيها (٧): توفي المنصور بالله العلوي، أبو الطاهر إسماعيل بن القائم بالله أبي القاسم محمد بن المهدي عبيد الله سلخ شوّال، وكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يومًا، وعمره تسعًا وثلاثين سنة، وكان خطيبًا بليغًا، يخترع الخطبة لوقته، وظهر من شجاعته في قتال أبي يزيد الخارجي ما تقدم ذكره وعهد إلى ابنه أبي تميم معد بولاية العهد، وهو المعز لدين الله، فبايعه الناس في يوم مات أبوه، وأقام في تدبير الأمور إلى سابع ذي الحجة، فأذن للناس فدخلوا عليه وسلّموا بالخلافة، وكان عمر المعز إذ ذاك