في السلطنة، وصار أتابكه آق سنقر الأحمديلي، وكان عمر السلطان محمود لما توفي سبعًا وعشرين سنة، وولايته السلطنة اثنتي عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يومًا، وكان حليمًا عاقلًا، يسمع المكروه ولا يعاقب عليه مع قدرته.
وفيها (١): وثبت الباطنية بتاج الملوك توري بن طغتكين صاحب دمشق فجرحوه جرحين برئ أحدهما وبقي الآخر. إلا أنه كان يركب إلى الناس ويجلس إليهم على ضعف فيه.
وفيها (٢): توفي حماد بن مسلم الرحبي الدباس الزاهد المشهور، صاحب الكرامات وله تلاميذ كثيرة، وكان أبو الفرج بن الجوزي ذمه.
[وفي سنة ست وعشرين]
قتل (٣) أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي، وزير الحافظ لدين الله الفاطمي، وكان أبو علي قد حجر على الحافظ، وقطع خطبته وخطب لنفسه خاصة، وقطع من الأذان حي على خير العمل، فنفرت منه قلوب شيعة العلويين وقاربه جماعة المماليك وهو يلعب بالكرة، فقتلوه، ونهبت داره، وخرج الحافظ من الاعتقال، ونقل ما كان في دار أبي علي من الأموال إلى القصر، فبويع الحافظ يوم قتل أبو علي بالخلافة، فاستوزر الحافظ أبا الفتح يانس الحافظي، وبقي يانس مدة قليلة ومات فاستوزر الحافظ ابنه الحسن بن الحافظ وخطب له بولاية العهد، ثم قتل حسن المذكور سنة تسع وعشرين على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها: تحرك (٤) السلطان مسعود بن محمد في طلب السلطنة وأخذها من ابن أخيه داود بن محمود، وكذلك تحرك سلجوق بن محمد صاحب فارس أخو مسعود وأتابكه قراجا الساقي في طلب السلطنة، وقدم سلجوق إلى بغداد واتفق الخليفة المسترشد معه، واستنجد مسعود بعماد الدين زنكي فسار إلى بغداد لقتال الخليفة وسلجوق، فقاتله قراجا أتابك سلجوق، فهرب زنكي إلى تكريت، وعبر منها وكان الدردار بها إذ ذاك نجم الدين أيوب (٥)، فأقام له المعابر، فعبر عماد الدين إلى بلاده، وكان هذا الفعل من نجم الدين أيوب سبيلًا لاتصاله بعماد الدين زنكي حتى ملك بنو أيوب البلاد.
(١) المختصر ٣/ ٥ والكامل ٨/ ٣٣٤. (٢) المختصر ٣/ ٥ والكامل ٨/ ٣٣٤ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٤٦ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٢. (٣) المختصر ٣ م ٥ والكامل ٨/ ٣٣٤ وانظر في قتل أبي علي: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٤٧. (٤) المختصر ٣/ ٦ والكامل ٨/ ٣٣٥ والبداية والنهاية ١٢/ ٢٠٣. (٥) أيوب بن شاذي، نجم الدين والد صلاح الدين ينتسب إليه الأيوبيون، انظر شفاء القلوب: ص ٢١.