الذي وصل إليه الحسن بن الصباح الإسماعيلي وخاطبه في إقامته لدعوته بخراسان، وقال له: إن فُقدتَ مَنْ الامام بعدك؟ فقال المستنصر: إبني نزار.
وفيها: فتحت (١) السويداء، وكان الروم قد أحدثوا عمارتها، واجتمع إليها أهل القرى المجاورة لها، فسار إليها ابن وثاب وابن عطية (٢) في جيش كثيف من عند نصر الدولة بن مروان ففتحوا السويداء عنوةً.
وفيها: قتل (٣) يحيى بن علي بن حمود حسبما تقدم ذكره سنة سبع واربعمائة ولما قتل تولى أخوه إدريس بن علي بن حمود، وتلقب بالمتأيد، واستقر بمالقة حتى توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، ثم ملك ابن عمه القاسم بن محمد وبقي مدة ثم ترك الملك وتزهد، فملك بعده الحسن بن يحيى بن علي بن حمود، وتلقب بالمستنصر، وبقي حتى توفي، ولم يقع لي تاريخ وفاته. ثم ملك بعده أخوه إدريس، وتلقب بالعالي، وكان فاسد التدبير، وكان يُدخل الأراذل على حريمه ولا يخبيهن منهم، وسلك نحو ذلك، فَخَلَعَهُ الناس، وبايعوا ابن عمه محمد بن إدريس بن علي بن حمود، فاستقر في الملك وتلقب بالمهدي وأمسك ابن عمه العالي، وسَجَنَهُ، وبقي المهدي حتى توفي سنة خمسة وأربعين وأربعمائة وكان المهدي المذكور آخر مَنْ مَلَكَ منهم تلك البلاد، وانقرضت دولتهم في سنة خمس وأربعين، وقيل: إن العامة أخرجوا العالي بعد موت المهدي، وملكوه فلما مات انقرضت دولتهم، وفي خلافة المهدي المذكور، قام من بني عمه شخص يقال له: محمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة الخضراء وتلقب بالمهدي أيضًا، واجتمعت عليه البرابرة، ثم افترقوا عنه فمات بعد أيام يسيره غمًا.
[وفي سنة سبع وعشرين]
توفي (٤) رافع بن الحسين بن مقن (٥)، وكان حازمًا شجاعًا، وكانت يده مقطوعة، قطعت غلطًا في عربدة على الشرب. وله شعر حسن فمنه:[من الطويل]
(١) المختصر ٢/ ١٥٩ والكامل ٨/ ١١. (٢) كذا في نسختي المخطوط والمختصر، وهو ابن عطية في الكامل. (٣) المختصر ٢/ ١٥٩. (٤) المختصر ٢/ ١٦٠ والكامل ٨/ ١٢ وقد شطب على الخبر في الأصل. (٥) في الأصل المختصر: ابن معن والتصويب عن الكامل.