العباس ثعلب وغيره، وروى عنه الدارقطني وغيره، وللصولي التصانيف المشهورة.
[سنة ست وثلاثين إلى أربعين وثلاثمائة]
[في سنة ست وثلاثين]
عقد (١) المنصور العلوي ولاية جزيرة صقلية للحسن بن علي بن أبي الحسن الكلبي (٢)(من تاريخ جزيرة صقلية تأليف صاحب تاريخ القيروان) واستمر الحسن بن علي يغزو ويفتح في جزيرة صقلية حتى مات المنصور وتولّى المعز (٣)، فاستخلف الحسن على صقلية ولده أبا الحسن، وكانت ولاية الحسن على صقلية خمس سنين وشهرين، وسار الحسن عن صقلية إلى إفريقية سنة اثنتين وأربعين وثلثمائة، ولما وصل الحسن إلى إفريقية، كتب المعز بولاية ابنه أحمد بن الحسن على صقلية، فاستقر أحمد واليًا عليها سنة سبع وأربعين وثلثمائة، وفي سنة إحدى وخمسين وثلثمائة ورد كتاب المعز على أحمد بصقلية يأمره فيه بإحصاء أطفال الجزيرة وأن يختنهم ويكسوهم، في اليوم الذي يختن المعز ولده، فكتب أحمد خمسة (عشر)(٤) ألف طفل، وابتدأ أحمد فختن ولده وإخوانه مستهل ربيع الأول من هذه السنة، ثم ختن الخاص والعام، وخلع عليهم، ووصل من المعز مائة ألف درهم وخمسون حملًا من الصلات ففرقت في المختونين.
[وفي سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة]
أرسل أحمد بسبي طبرمين (٥) بعد فتحها إلى المعز، وجملته ألف وسبعائة ونيف وسبعون رأسًا. وفي سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة جهز (٦) المعزّ أسطولًا عظيمًا فوصل إلى صقلية واجتمعت الروم بها، وجرى قتال عظيم نصر الله فيه المسلمين، وقُتل من الكفار عشرة آلاف نفس، وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم، فكان في جملة ذلك
(١) المختصر ٢/ ٩٦ والكامل ٦/ ٣٢٦. (٢) رئيس أسرة الكلبيين الذين استمر حكمهم لجزيرة صقلية حتى سنة ٤٠٤ هـ، انظر: صقلية علاقتها بدول البحر المتوسط ص ١٠٨. (٣) مات المنصور سنة ٣٤١ هـ كما سيأتي. (٤) التكملة عن المختصر. (٥) طبرمين، كانت قد أعلنت ولاءها للبيزنطيين، فحاصرها أحمد الكلبي وأعاد فتحها، وأمر المعز بتسميتها المعزية نسبة له (انظر صقلية ص ١١٥ وفيه مصادر الخبر). (٦) كانت (رمطة) قد خرجت عن طاعة والي صقلية واستنجدت البيزنطيين، فأرسل إليها الامبراطور نقفور فوكاس قوات كبيرة، واستنجد أحمد بالمعز فأرسل إليه جيشًا، واشتبك الجانبان في معركة حاسمة انهزم على إثرها البيزنطيون وقتل قائدهم، ثم تجمعت فلولهم فحاربهم العرب وهزموهم ثانية في موقعة سميت موقعة المجاز؛ لأنها حدثت في مجاز مسيني. (انظر الكامل ٧١ وابن خلدون ٤/ ٤٧ و ٢٠٩.