وقوم أتوا من أقاصي البلاد … لرمي الجِمارِ وَلَثْمَ الحَجَرْ
فواعجبًا مِنْ مقالاتهم … أيُعمى عَنِ الحَقِّ كُلُّ البَشَرْ
ومن ذلك قوله: [من الخفيف]
زَعَمُوا أنني سأُبعثُ حيًّا … بَعْدَ طولِ المُقامِ في الأرْماس (١)
وأحورُ الجِنانِ أَرْتَعُ فيها … بينَ حُورٍ وَوِلْدَةٍ أكياس
أيُّ شيءٍ أصابَ عقلَكَ يا … مسكينُ حتى رُميْتَ بالوَسْواس
ومن ذلك: [من الوافر]
أتى عيسى فبَطَلَ شَرْعُ موسى … وجاءَ محمدٌ بصلاةِ خمس
وقالوا لا نبي بعد هذا … فضلُ القومِ بين غدٍ وأمس
ومهما عشت في دنياك هذي … فما تخليكَ مِنْ قَمَرٍ وشَمْسِ
إذا قلتُ المُحالَ رفعتُ صوتي … وإن قلتُ الصحيحَ أطلتُ همسي
ومن ذلك قوله: [من الكامل]
تاة النصارى والحنيفة ما اهتدت … ويهود هَطْرى والمجوسُ مُضَلَّلَهْ
قُسِمَ الوَرَى قسمين هذا عاقلٌ … لا دين فيه ودين لا عقل له
وفيها (٢): توفي أبو عثمان إسماعيل (٣) الصابوني، مقدم أصحاب الحديث بخراسان، وكان فقيهًا في عدة علوم.
[وفي سنة خمسين وأربعمائة]
سار (٤) إبراهيم ينال بعد انفصاله عن الموصل إلى همذان، وسار طغرلبك في أثره، وتبعه جند بغداد، فقصد البساسيري بغداد ومعه قريش بن بدران العقيلي في مائتي فارس، ووصل إليها يوم الأحد من ذي القعدة، ومعه أربعمائة غلام، ونزل بمشرعة الروايا، وخطب بجامع المنصور للمستنصر العلوي خليفة مصر، وأمر فأذن بحي على خير العمل، ثم عبر عسكره إلى الزاهر، وخطب بالجمعة الأخرى من وصوله للمصري بجامع الرصافي وجرى بينه وبين مخالفيه حروب، وجمع البساسيري جماعة ونهب
(١) الأبيات لم ترد في ديوانه سقط الزند.
(٢) المختصر ٢/ ١٧٧ وقد شطب على الخبر في النسخة الأصل.
(٣) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو عثمان الصابوني، ولد ببوشنج سنة ٣٧٣ هـ وسمع بنيسابور وهراة، ولقى أبا العلاء بمعرة النعمان، انظر: الوافي ٩/ ١٤٣ ومعجم الأدباء ٢/ ٢٣٨ وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٠.
(٤) المختصر ٢/ ١٧٧ والكامل ٨/ ٨٣ والنجوم الزاهرة ٥/ ٦٢ والبداية والنهاية ١٢/ ٧٦ وتاريخ الخلفاء ص ٤١٨.