للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأحسن يوسف السيرة وبقي على ولايته. ومات العزيز خليفة مصر، وتولى الحاكم واستوزر ابن عم يوسف المذكور وهو حسن بن عمار بن علي وبقي حسن وزيرًا بمصر وابن عمه أميرًا بصقلية.

[وفي سنة ثمان وثمانين وثلثمائة]

أصاب أبا الفتوح فالج فعطب جانبه الأيسر، فتولى في حياته ولده جعفر، وأتاه سجل من الحاكم بالولاية، ولقبه تاج الدولة، فبقي مدة ثم أحدث على أهل صقلية مظالم فخرجوا عن طاعته وحصروه في القصر، فخرج إليهم والده يوسف وهو مفلوج في محفّة، ورد الناس وشرط لهم عزل جعفر، فعزله وولى مكانه أخاه تأييد الدولة أحمد الأكحل بن يوسف، وانعزل جعفر، وتولى الأكحل في المحرم سنة عشر وأربعمائة، وبقي الأكحل حتى خرج عليه أهل صقلية وقتلوه في سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ولما قتلوا الأكحل ولوا أخاه صمصام الدولة الحسن فجرى في أيامه اختلاف بين أهل الجزيرة، وتغلّب الخوارج عليه حتى صارت للفرنج على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

[وفي سنة سبع وثلاثين وثلثمائة]

ملك (١) معز الدولة الموصل، وسار عنها ناصر الدولة إلى نصيبين، ثم جاءت الأخبار بحركة عسكر خراسان على بلاد معز الدولة (٢)، فرحل عن الموصل وعاد إليها ناصر الدولة.

[وفي سنة ثمان]

مات (٣) عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه بشيراز في جمادى الآخرة وكانت علته قرحة في كلاه طالت به، ولم يكن له ولد ذكر، فلما أحس بالموت أرسل إلى أخيه ركن الدولة يطلب منه ابنه عضد الدولة فناخسرو ليجعله عماد الدولة ولي عهده ووارث مملكته بفارس، وكان ذلك قبل موته بسنة. ووصل عضد الدولة إلى عمه عماد الدولة فولاه بفارس، واختلف عليه عسكره، فسار أبوه ركن الدولة من الري إليه، وقرر قواعد عضد الدولة. ولما وصل ركن الدولة إلى شيراز ابتدأ بزيارة قبر أخيه عماد الدولة باصطخر. فمشى إليه حافيًا حاسرًا ومعه العساكر على تلك الحال، ولزم القبر ثلاثة أيام حتى سأله القواد الرجوع إلى المدينة، فرجع إليها، وكان عماد الدولة في


(١) المختصر ٢/ ٩٨ والكامل ٦/ ٣٢٩ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ١٨٧ والبداية والنهاية ١١/ ٢٢٠ والشذرات ٢/ ٣٤٤.
(٢) في الكامل: فأتاه الخبر من أخيه ركن الدولة أن عساكر خراسان قد قصدت جرجان والري ويستمده ويطلب منه العساكر.
(٣) المختصر ٢/ ٩٨ والكامل ٦/ ٣٣٢ والبداية والنهاية ١١/ ٢٢١.

<<  <  ج: ص:  >  >>