للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم اتفق الحال بين مسعود وأخيه سلجوق والخليفة على أن تكون السلطنة لمسعود ويكون سلجوق ولي عهده، وعادوا إلى بغداد ونزل مسعود بدار السلطان وسلجوق بدار الشحنكية، وكان اجتماعهم في جمادى الأولى هذه السنة.

ثم إِنَّ السلطان سنجر سار من خراسان ومعه ابن أخيه طغريل بن محمد لأخذ السلطنة من مسعود، وجرى المصاف بينه وبين مسعود، فانهزم مسعود، ثم إن السلطان سنجر بذل الأمان لمسعود حتى حضر عنده، وكان قد بلغ حويج (١)، فلما رآه سنجر أكرمه وقبله وعاتبه وأعاده إلى كنجة، وأجلس الملك طغريل في السلطنة وخطب له في جميع البلاد، ثم عاد سنجر إلى خراسان، فنزل نيسابور في رمضان هذه السنة.

وفيها (٢): سار عماد الدين زنكي ومعه دبيس بن صدقة، وعدى الخليفة إلى الجانب الغربي ونزل العباسية، ونزل عماد الدين المنارية من دجيل، فالتقيا بحصن (٣) البرامكة في سابع عشرين رجب، فحمل عماد الدين على ميمنة الخليفة وهزمها، وحمل الخليفة بنفسه فهزم دبيس، ثم هزم عماد الدين وقتل من أصحابه خلق كثير.

وفيها (٤): توفي تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق، بسبب الجراح التي كانت به من الباطنية على ما تقدم ذكره، فتوفي حادي عشرين رجب، وإمارته أربع سنين وخمسة أشهر (٥)، وأوصى بالملك بعده لولده شمس الملوك إسماعيل وأوصى ببعلبك وأعمالها لولده شمس الدولة محمد، وكان بوري شجاعًا سد مسد أبيه، ولما استقر ابنه إسماعيل في ملك دمشق وأعمالها. واستقر أخوه محمد في بعلبك استولى محمد على حصن الراس وحصن اللبوة، وكاتب شمس الملوك أخاه شمس الدولة في إعادتهما، فلم يقبل محمد ذلك فسار إسماعيل وفتح حصن اللبوة وحصن الراس، وقرر أمرهما، وسار إلى أخيه شمس الدولة محمد وحصره ببعلبك، وملك المدينة، وحصر القلعة، فسأله محمد في الصفح، فأجابه وأعاد عليه بعلبك وأعمالها، واستقرت أمورهما، وعاد شمس الملوك إلى دمشق مؤيدًا.

[وفي سنة سبع وعشرين]

سار (٦) شمس الملوك بن بوري إلى الفرنج وملك حصن بانياس بالأمان، وأخذ


(١) كذا في الأصل.
(٢) المختصر ٣/ ٦ والكامل ٨/ ٣٣٧ وانظر: تاريخ مختصر الدول ص ٣٥٣.
(٣) في تاريخ مختصر الدول ص ٣٥٣: بحضرا وفي هامش الصفحة: ويروى بحضران، ولعلها بحصن.
(٤) المختصر ٣/ ٦ والكامل ٨/ ٣٣٧ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٤٩.
(٥) في النجوم: كانت ولاية بوري على دمشق ثلاث سنين وشهورًا.
(٦) المختصر ٣/ ٦ والكامل ٨/ ٣٣٩ وانظر الخبر في: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>