للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سنة سبع وخمسين:

استولى (١) عضد الدولة على كرمان بعد موت محمد بن الياس.

وفيها (٢): في ربيع الآخر قُتل أبو فراس بن حمدان وكان مقيمًا بحمص، فجرى بينه وبين شريف بن سيف الدولة وحشة، فطلبه سعد الدولة، فانحاز أبو فراس إلى صدد (٣)، فأرسل إليه عسكرًا مع قرعويه القائد، فكبسوا أبا فراس في صدد وقتلوه، وكان أبو فراس خال سعد الدولة وابن عمه واسم أبي فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان. وأبا فراس أُسر بمنبج كما ذكرنا، وحمل إلى قسطنطينية، وأقام في الأسر أربع سنين. وله في الأسر أشعار كثيرة وكانت منبج إقطاعه، وقال ابن خالويه: لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص، واتصل ذلك بسعد الدولة وقرعويه، فأرسله إليه فقاتله في صدد، وقيل بقي مجروحًا، ثم مات. وكان مولده سنة عشرين وثلثمائة وفي مقتله بصدد يقول بعضهم: [من المتقارب]

وعلمني الصدّ من بعده … عن النوم مصرعه في صدد

فسَقْيًا لها إِذْ حَوَتْ شخصَهُ … وبُعدًا لها حيث فيها ابتعد

وفيها (٤): مات المتقي إبراهيم بن المقتدر أعمى في داره مخلوعًا ودفن بها.

وفيها (٥): توفي علي بن بندار الصوفي النيسابوري.

[وفي سنة ثمان وخمسين]

جهز (٦) المعز لدين الله العلوي القائد جوهر غلام والده المنصور، وجوهر رومي الجنس، فسار جوهر في جيشه إلى الديار المصرية، فاستولى عليها، وكان سببه، أنه لما مات كافور الإخشيدي اختلفت الأهواء بمصر وتفرقت الآراء، فبلغ ذلك المعز، فجهز العسكر إليها، فهربت العساكر الإخشيدية من جوهر قبل وصوله، ووصل القائد جوهر إلى مصر سابع عشر شوال وقيل شعبان، وأقيمت للمعز الدعوة بالجامع العتيق، وكان الخطيب أبا محمد عبد الله بن الحسين الشمشاطي، وفي جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين قدم جوهر إلى جامع (ابن) طولون وأمر فأذن فيه بحي على خير العمل، ثم أذن بذلك في الجامع العتيق، وجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، ولما


(١) المختصر ٢/ ١٠٨ والكامل ٧/ ٢٧ وانظر: تجارب الأمم ٢/ ٢٤٨.
(٢) المختصر ٢/ ١٠٨ والكامل ٧/ ٢٨ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٩.
(٣) في الكامل: وهي قرية في طرف البرية عند حمص.
(٤) المختصر ٢/ ١٠٩ والكامل ٧/ ٢٩.
(٥) المختصر ٢/ ٢٠٩ والكامل ٧/ ٢٩ وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٠٩.
(٦) المختصر ٢/ ٢٠٩ والكامل ٧/ ٣٠ و النجوم الزاهرة ٤/ ٢٣ والبداية والنهاية ١١/ ٢٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>