ولما استقر جوهر بمصر جهز عساكره إلى الشام مع جعفر بن فلاح، فبلغ الرملة وبها الحسن بن عبد الله بن طغج، وجرى بينهم حروب ظفر فيها عسكر المعز وأسر ابن طغج وغيره من القواد، فجهزوا إلى جوهر، ثم إلى المعز، واستولت عساكر المعز على تلك البلاد، ثم سار جعفر بن فلاح بالعساكر إلى طبرية، فوجد أهلها قد أقاموا الدعوة للمعز فسار عنها إلى دمشق، فقاتله أهلها فظفر بهم وملك دمشق، وأقام الخطبة يوم الجمعة للمعز لأيام خَلَتْ من المحرم سنة تسع وخمسين وقطعت الخطبة العباسية، وجرى في أثناء الخطبة فتنة بين أهل دمشق وجعفر بن فلاح، وجرى بينهم حروب. وقطعوا الخطبة العلوية. ثم ظهر جعفر بن فلاح واستقرّت دمشق للمعز العلوي.
وكان (١) أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان، وأخوه أبو البركات وأختهما فاطمة أولاد ناصر الدولة، فاتفقت مع ابنها أبي (٢) تغلب فضل الله الغضنفر وقبضوا (عل)(٣) ناصر الدولة كما ذكرناه، وكان لناصر الدولة ابن آخر اسمه حمدان. وكان ناصر الدولة أقطعه الرحبة وماردين وغيرهما. فلما قبض ناصر الدولة كاتب ابنه (حمدان)(٤) يستدعيه ليتقوى به على المذكورين فظفر أولاده بالكتاب. فخافوا أباهم وحذروه. وبلغ ذلك حمدان فعادى إخوته، وكان أشجعهم، ولما خاف أبو تغلب من أبيه نقله إلى قلعة كواشي وحبسه بها. وبقي ناصر الدولة محبوسًا بها شهورًا. ومات ناصر الدولة الحسين بن عبد الله بن حمدان بقلعة كواشي في ربيع الأول من هذه السنة. ووقع بين حمدان بن ناصر الدولة وبين أخويه أبي تغلب وأبي البركات حروب قتل فيها أبو البركات ثم قوي أبو تغلب على أخيه حمدان وطرده عن بلاده واستولى عليها، وكان يلقب أبو تغلب بن ناصر الدولة عدة الدولة الغضنفر.
وفيها (٥): دخل الروم إلى الشام، ولم يُمْنَعوا، فسار ملكهم إلى طرابلس وفتح قلعة عرقه بالسيف، ثم قصد حمص وقد أخلاها أهلها فأحرقها ورجع إلى الساحل، فأتى إليها نهبًا وتخريبًا، وملك ثمانية عشر منبرًا، وأقام في الشام شهرين وعاد إلى بلاده ومعه من الأسرى والغنائم ما يفوت الحصر.
وفيها (٦): استولى قرعويه غلام سيف الدولة على حلب وأخرج ابن أستاذه سعد
(١) المختصر ٢/ ٢١٠ والكامل ٧ ٣٢ تحت عنوان «ذكر اختلاف أولاد ناصر الدولة وموت أبيهم». (٢) في الأصل: أبو. (٣) الزيادة عن المختصر. (٤) الزيادة عن المختصر. (٥) المختصر ٢/ ٢١٠ والكامل ٧/ ٣٤. (٦) المختصر ٢/ ٢١٠ والكامل ٧/ ٣٤.