ممهد الدولة رجل يقال له شروة، وهو من أكابر عسكره، فعمل له دعوة وقتله فيها، واستولى شروة على غالب (بلاد) بني مروان، وذلك سنة اثنتين وأربعمائة، وكان لممهد الدولة أخ آخر اسمه أبو نصر، وكان حبسه أخوه أبو علي بسبب رؤيا رآها، وهو أنه رأى أن الشمس في حجره، قد أخذها منه أخوه أبو نصر، فحبسه لذلك، فلما قتل ممهد الدولة أخرج أبو نصر من الحبس، واستولى على ارزن، وذلك جميعه وأبوهم مروان باق وهو أعمى مقيم بأرزن عند قبر ولده أبي علي. ولما استقر أمر أبي نصر انتقض أمر شروه وخرجت البلاد عن طاعته واستولى أبو نصر على سائر ديار بكر، ودامت أيامه، وحَسُنَت سيرته، وبقي كذلك من سنة اثنتين وأربعمائة إلى سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها (١): استولى أبو الذواد محمد بن المسيب بن رافع بن مقلد بن جعفر أمير بني عقيل على الموصل، وقتل أبا طاهر بن ناصر الدولة بن حمدان وقتل أولاده وعددًا من قواده بعد قتال كبير جرى بينهما.
[سنة إحدى إلى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة]
في سنة إحدى: قبض (٢) بهاء الدولة بن عضد الدولة على الطائع الله أبي بكر عبد الكريم بن المطيع الفضل بن جعفر المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل، بسبب طمع بهاء الدولة في مال الطائع. ولما أراد بهاء الدولة ذلك أرسل إلى الطائع، وسأله الإذن لتجديد العهد به، فجلس الطائع على سرير ودخل بعض الديلم كأنه يريد يقبل يد الطائع، فجذبه عن سريره والخليفة يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويستغيث ولا يُغاث، وحمل الطائع إلى دار بهاء الدولة، وأشهد عليه بالخلع، وكانت خلافته (سبع عشرة سنة وثماينة أشهر وأيامًا، ولما تولى القادر، حمل إليه الطائع فبقي عنده مكرمًا إلى أن توفي الطائع سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة ليلة الفطر. وكان مولده سنة سبع عشرة وثلثمائة. ولم يكن للطائع)(٣) من الحكم ما يستدل به على حاله، وكان في الناس الذين حضروا القبض على الطائع الشريف الرضي، فبادر بالخروج من دار الخلافة وقال في ذلك أبياتًا من جملتها:[من البسيط]
أمسيتُ أرحمُ مَنْ قَدْ كنتُ أغبطُهُ … لقد تقارب بين العز والهون (٤)
(١) المختصر ٢/ ١٢٧ والكامل ٧/ ١٤٥. (٢) المختصر ٢/ ١٢٧ والكامل ٧/ ١٤٧. انظر: النجوم الزاهرة ٤/ ١٥٩ والبداية والنهاية ١١/ ٣٠٨. (٣) ما بين قوسين سقط من الأصل، والتكملة من المختصر. (٤) دوانه ٢/ ٨٦٦.