للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومَنظرٌ كانَ بالسّرّاءِ يُضحكُني … يا قُربَ ما عادَ بالضّرّاءِ يُبكيني

هيهاتَ اعتزّ بالسلطانِ ثانيةً … قَدْ ضَلَّ ولاجُ أبوابِ السلاطين

خلافة القادر بالله أحمد، خامس عشرين بني العباس (١)

وكان مقيمًا بالبطيحة كما قدمناه، فأرسل بهاء الدولة خواص أصحابه ليحضروه، ولما قرب من بغداد خرج بهاء الدولة وأعيان الدولة لملتقاه ودخل القادر بالله أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر دار الخلافة ثاني عشر رمضان، وكانت مدة مقام القادر بالبطيحة عند مهذب الدولة سنتين وأحد عشر شهرًا، وكان مهذب الدولة محسنًا إلى القادر جدًا. ولما توجّه من عنده، حمل إليه مهذب الدولة ألف ألف دينار.

كنا (٢) قد ذكرنا استيلاء منير الخادم من جهة العزيز على دمشق ومسير بكجور لقتال سعد الدولة بن سيف الدولة بحلب، واقتتلا قتالًا شديدًا، وهرب بكجور وأصحابه، وكثر القتل فيهم، ثم أمسك بكجور وأحضر أسيرًا إلى سعد الدولة، فقتله، ولقي بكجور عاقبة بغيه وكفره إحسان مولاه.

ولما قتله سعد الدولة سار إلى الرّقة وبها أولاد بكجور وأمواله وحصرها فطلبوا الأمان وحلفوا سعد الدولة أن لا يتعرض إليهم ولا إلى مالهم، فبذل سعد الدولة اليمين لهم، فلما سلموا الرقة غَدَرَ بهم سعد الدولة وأخذ أولاد بكجور وأمواله، وكانت أموالًا عظيمة، فلما عاد سعد الدولة إلى حلب لحقه فالج في جانبه اليمين، فأحضر الطبيب ومدّ إليه يده اليسرى، فقال الطبيب: يا مولاي هات اليمنى، فقال سعد الدولة: ما تركت في اليمين يمينًا، وعاش ثلاثة أيام ومات في هذه السنة. وهو أبو المعالي شريف بن سيف الدولة علي بن عبيد الله بن حمدان (٣)، وقبل موته عهد إلى ولده أبي (٤) الفضائل، وجعل مولاه لؤلؤًا يدبر أمره.

وفيها (٥): وصل (٦) ملك الروم إلى حمص وفتحها ونهبها، وسار إلى شيزر فنهبها، وإلى طرابلس فحصرها مدة وعاد إلى بلاده.

وفيها (٧): توفي القائد جوهر الذي فتح مصر للمعز العلوي معزولًا عن وظيفته.


(١) المختصر ٢/ ١٢٨ والكامل ٧/ ١٤٧.
(٢) المختصر تحت عنوان «ذكر قتل بكجور وموت سعد الدولة» والكامل ٧/ ١٥١.
(٣) كذا ورد نسبه في الأصل، والمختصر الذي ينقل عنه المؤلف: سيف الدولة بن علي بن حمدان.
(٤) في الأصل: أبو.
(٥) المختصر ٢/ ١٢٨.
(٦) في المختصر: وصل بسيل ملك الروم.
(٧) المختصر ٢/ ١٢٨. وانظر ترجمته في: المغرب (قسم مصر) ص ١٠١، والبداية والنهاية ١/ ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>