للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه ما ينبغي أن تجعل مناصحة الإنسان لصاحبه ذنبًا.

وفيها (١): أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الأشعري الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وَجَدَتْ منه.

[وفي سنة اثنتين وسبعين]

سير (٢) العزيز بالله صاحب مصر جيشًا مع بكتكين (٣) وملك دمشق، وأمسك قسامًا وأرسله إلى عزيز مصر، واستقر بكتكين بدمشق.

وفي (٤) ثامن شوال هذه السنة: توفي عضد الدولة فناخسرو (٥) بن ركن الدولة حسن بن بويه بمعاودة الصرع مرةً بعد أخرى، وحمل إلى مشهد علي بن أبي طالب ، فدفن به، وكانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفًا، وعمره سبعًا وأربعين سنة، قيل إنه لما احتضر لم ينطق إلا بتلاوة: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه (٢٩)(٦)، وكان عاقلًا فاضلًا، حسن السياسة، شديد الهيبة، وهو الذي بنى على مدينة رسول الله سورًا. وله شعر فمنه أبيات منها بيت لم يفلح بعده وهي: [من الرمل]

ليس شرب الراح إلا في المطر … وغناء مِنْ جوارٍ في السحر (٧)

غانيات سالبات للنّهى … ناغمات في تضاعيف الوتر (٨)

عضد الدولة وابن ركنها … مَلكُ الأملاك غلاب القدر

وكان عضد الدولة محبًا للعلوم وأهلها، فقصده العلماء من كل بلد، وصنفوا له الكتب، منها: (الإيضاح) في النحو، و (الحجة) في القراءات، و (الملكي) في الطب، و (التاجي) في تاريخ الديلم، وغير ذلك، ولما توفي عضد الدولة اجتمع القواد


(١) المختصر ٢/ ١٢٢ والكامل ٧/ ١١٠.
(٢) المختصر ٢/ ١٢٢ والكامل ٧ ١١٢ والنجوم الزاهرة ٤/ ١١٤.
(٣) في الكامل: بلتكين. وفي النجوم الزاهرة: تكيل.
(٤) المختصر ٢/ ١٢٢ والكامل ٧/ ١١٢.
(٥) انظر ترجمته في الكامل ٧/ ١١٣ وتجارب الأمم في مواضع شتى وغيره من كتب التاريخ ووفيات الأعيان ٤/ ٥٠ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٤٢ والبداية والنهاية ١١/ ٢٩٩.
(٦) سورة الحاقة: الآيتان ٢٨ - ٢٩.
(٧) الأبيات في الكامل ٧/ ١١٤ ووفيات الأعيان ٤/ ٥٤ والبداية والنهاية ١١/ ٣٠٠.
(٨) بعده في المختصر:
مبرزات الكأس من مطلعها ساقيات الراح من فاق البشر

<<  <  ج: ص:  >  >>