الملك مسعود بن قليج أرسلان السجلوتي صاحب قونية.
[وفي سنة ثمان وثلاثين]
كان (١) الصلح بين السلطان مسعود وبين عماد الدين زنكي.
وفيها: سار (٢) زنكي بعساكره إلى ديار بكر ففتح منها ظنزة وأسعرد وحران وحصن الروق وحصن مطليس وحصن بانسبه وحصن ذي القرنين، وأخذ من بلاد ماردين ما هو بيد الإفرنج حملين والموزر وتل الموزر من حصون جوسلين.
وفيها: سار (٣) السلطان سنجر بعساكره إلى خوارزم فحصر اطسز بها فبذل خوارزم شاه اطسز الطاعة، فأجابه سنجر واصطلحا وعاد سنجر إلى مرو.
وفيها: ملك (٤) زنكي عانة من أعمال حديثة.
وفيها: قتل (٥) داود بن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه قتله جماعة اغتالوه ولم يعرفوه.
وفيها: توفي (٦) أبو القاسم محمود بن عمر النحوي الزمخشري، ولد في رجب سنة سبع وستين وأربعمائة، وهو من زمخشر، قرية من قرى خوارزم، وكان إمامًا في العلوم صنف «المفصل» في النحو و «الكشاف» في التفسير. وجهر القول فيه بالاعتزال، وافتتحه بقوله: الحمد لله الذي خلق القرآن منجمًا وأصلحه أصحابه فقالوا: الحمد لله الذي أنزل القرآن، وله كتاب الفائق في غريب الحديث وغيره، وقدم إلى بغداد وناظر بها، ثم حجّ وجاور بمكة سنين كثيرة فسمّي لذلك جار الله، وكان حنفي الفروع معتزلي الأصول، وللزمخشري نظم حسن فمنه قوله من جملة أبيات: [من الطويل]
فإنَّا اقْتَصَرْنَا بالذين تَضَايَقَتْ … عُيُونُهُمُ واللهُ يَجْزِي مَنِ اقْتَصَر (٧)
مَلِيحٌ ولكنْ عِندَهُ كُلُّ جَفْوةٍ … ولم أرَ في الدُّنيا صَفَاءً بلا كَدَر
ومن شعره يرثي شيخه أبا مضر منصورًا: [الطويل]
وقائلة: ما هذه الدرر التي … تَسَاقَطْ من عينيك سِمْطين سِمْطين (٨)
فقلت لها الدر الذي كان قد حَشَا … أبو مُضَرٍ أُذُنَيَّ تَسَاقَطْ من عيني
(١) المختصر ٣/ ١٥ والكامل ٦/ ٩ والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٨.
(٢) المختصر ٣/ ١٥ والكامل ٧/ ٩ والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٨.
(٣) المختصر ٣/ ١٥ والكامل ٧/ ٩.
(٤) المختصر ٣/ ١٥ والكامل ٧/ ٩.
(٥) المختصر ٣/ ١٥ وانظر: النجوم الزاهرة ٥/ ٢٧١.
(٦) المختصر ٣/ ١٦ والكامل ٦/ ٩ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل، وانظر ترجمة الزمخشري في: طبقات المعتزلة، ولسان الميزان ٤/ ٦ والجواهر المضيئة ٢/ ١٦٠ والعبر ٤/ ١٠٦ وإنباه الرواة ٣/ ٦٥ ووفيات الأعيان ٥/ ١٦٨ والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٩.
(٧) البيتان في وفيات الأعيان ٥/ ١٧٢.
(٨) البيتان في وفيات الأعيان ٥/ ١٧٢.