وحاصرها برًا وبحرًا فلم يجد فيها مطمعًا، فعاد عنها إلى جُبَيْل وحاصرها وتسلّمها بالأمان. ثم سار إلى عكا ووصل إليه من الفرنج جمع من القدس وحصروا عكا في البر والبحر، وكان الوالي بعكا من جهة خليفة مصر اسمه نبا ولقبه زهر الدولة الجيوشي مملوك أمير الجيوش بدر وجرى بينهم قتال كثير حتى ملك الفرنج عكا بالسيف، وفعلوا بأهلها الأفعال الشنيعة، وهرب نبا إلى مصر، وملوك الإسلام إذ ذاك مشتغلون بقتال بعضهم بعضًا، وقد تفرقت الآراء وتمزقت الأموال، واختلفت الأهواء ثم إن الفرنج قصدوا حران جكرمش صاحب الموصل وسقمان بن أرتق ومعه التركمان، فتحالفا وقصدا الفرنج واجتمعا على الخابور والتقيا (مع)(١) الفرنج على نهر البليخ، فهزم الله تعالى الفرنج ونصر المسلمين وقتل من الفرنج خلق كثير وقتل من ملوكهم أيضًا، وأسر ملكهم القومص.
وفيها: في رمضان توفي (٢) الملك دقماق بن تتش بن ألب أرسلان بن جغور بك داود بن ميكائيل بن سلجوق صاحب دمشق، فخطب طغتكين للأتابك بدمشق لابن دقماق، وكان طفلًا له سنة واحدة، ثم قطع خطبته وخطب لبلتاش بن تنش (٣) في ذي الحجة، ثم قطع خطبة بلتانش وأعاد خطبة الطفل وبقي هو في ملك دمشق.
وفيها: سار (٤) صدقة بن مزيد صاحب الحلة إلى واسط واستولى عليها، وضمن البطيحة لمهذب الدولة بن أبي الخير بخمسين ألف دينار.
وفيها: توفي (٥) أمين الدولة أبو سعيد الحسن بن موصلايا فجأةً، وكان قد أضر، وكان بليغًا فصيحًا. خدم الملوك خمسًا وستين سنة: لأنه خدم القائم سنة اثنيتن وثلاثين وأربعمائة، وكان كل يوم تزداد منزلته؛ لأنه كان نصرانيًا فأسلم سنة أربع وثمانين وأربعمائة. وارتفعت رتبته حتى ناب عن الوزارة، وكان كثير الصدقة جميل السيرة. وقف أملاكه على وجوه الخير.
[وفي سنة ثمان وتسعين]
ثاني ربيع الآخر: توفي (٦) السلطان بركياروق ابن ملكشاه وكان مرضه السل
(١) الزيادة عن المختصر. (٢) المختصر ٢/ ٢١٧ والكامل ٢٢٢ والنجوم الزاهرة ٤/ ١٨٩. (٣) بعده في المختصر: عم هذا الطفل. (٤) المختصر ٢/ ٢١٧ والكامل ٨/ ٢٢٢. (٥) المختصر ٢/ ٢١٧ والكامل ٨/ ٢٢٣ وانظر: البداية والنهاية ١٢/ ١٦٤ والنجوم الزاهرة ٢/ ١٨٩ وفيه: أبو سعد العلاء بن الحسن بن دهب بن موصلايا. (٦) المختصر ٢/ ٢١٨ والكامل ٨/ ٢٢٣ وانظر تاريخ مختصر الدول ص ٣٤٣ وتاريخ الخلفاء ص ٤٢٨ والنجوم الزاهرة ٥/ ١٩١ والبداية والنهاية ١٢/ ١٦٤.