سبعمائة فارس، وثمنمائة (١)، راجل، فلما رآهم ابن أبي الساج احتقرهم وقال: اكتبوا إلى الخليفة بالفتح، واقتتلوا فحملت القرامطة، وانهزم عسكر الخليفة وأخذ يوسف بن أبي الساج أسيرًا، ثم قتله أبو طاهر القرمطي، واستولى على الكوفة، وأخَذَ منها أموالًا كثيرة، ثم جهز المقتدر إلى القرامطة مؤنسًا الخادم في عساكر كثيرة. فانهزم أكثرهم قبل الملتقى، ثم التقوا فانهزمت عساكر الخليفة، ووقع الجفل في بغداد خوفًا من القرامطة، ونهبت القرامطة غالب البلاد الفراتية، ثم عادوا إلى هجر بالغنائم.
وفيها: ظفر (٢) عبد الرحمن الناصر بن محمد الأموي صاحب الأندلس بأهل طليطلة بعد حصارها مدةً لخلافهم عليه.
[سنة ست عشرة وثلثمائة إلى سنة عشرين]
في سنة ست عشرة: دخلت (٣) القرامطة إلى الرحبة، فنهبوا وسبوا، وغادروا إلى الرقة، فنهبوا وسبوا، ثم ساروا إلى سنجار فنازلوها، وطلب أهلها الأمان فآمنوهم، ونهبوا الجبال وغيرها من البلاد، وعادوا إلى هجر.
وفيها (٤): عزل المقتدر علي بن عيسى عن الوزارة، وقبض عليه وولى أبا علي بن مقلة.
ذكر ابتداء أمر مرداويج (٥)
كان قد استولى على جرجان أسفار بن شرويه (٦) سنة خمس عشرة وثلثمائة.
وكان من أصحابه قائد كبير يقال له مرداويج بن زيار من الديلم، فخرج على أسفار بعد أن بايع غالب عسكره في الباطن، وهرب أسفار، وطلبه مرداويج فأدركه وقتله. وابتدأ أمر مرداويج في تلك البلاد من هذه السنة، فملك قزوين والري وهمدان وكنكور والدينور وبروجرد وقم وقاشان وأصفهان وجرباذقان، وعمل سريرًا من ذهب
(١) في الأصول: ثلثمائة والتصويب عن المختصر. (٢) المختصر ٢/ ٧٣. (٣) المختصر ٢/ ٧٣ وانظر الكامل ٦/ ١٩١ والمنتظم ٦/ ٢١٥ والبداية والنهاية. (٤) المختصر ٢/ ٧٣ وانظر الكامل ٦/ ١٩٢ والمنتظم ٦/ ٢١٦. (٥) المختصر ٢/ ٧٣. (٦) انظر كامل ابن الأثير ٦/ ١٩٧ وفيه (مما لم ينقله عنه صاحب المختصر) أن أسفار أرسله إلى سلار صاحب شميران الطرم يدعوه إلى طاعته، فلما وصل مرداويج إليه تشاكيا ما كان الناس فيه من الجهد والبلاء فتحالفا وتعاقدا على قصده والتساعد على حربه.