يجلس عليه، ويقف عسكره صفوفًا بالبعد عنه، ولا يخاطبه أحد إلا الحجاب، ثم استولى مرداويج على طبرستان.
وفيها: وصل (١) الدمستق في جيش كبير من الروم، وحصروا خلاط، فطلبوا (٢) الصلح، فأجابهم على أن يقلع منبر الجامع ويعمل موضعه صليبًا، فأجابوا إلى ذلك، وأخرجوا المنبر، وجعلوا مكانه صليبًا، ثم سار إلى بدليس، وفعل ذلك (٣). والدمستق اسم لنائب البلاد الشرقية من الخليج القسنطيني.
وفي سنة سبع عشرة: خُلع (٤) المقتدر بالله من الخلافة بسبب استيلاء النساء على الأمور، وكثرة ما أخذوا من الأموال والضياع، وانضم إلى ذلك وحشة مؤنس الخادم من المقتدر، واجتمعت العساكر إلى مؤنس وقصدوا الخليفة، وأخرجوا المقتدر ووالدته وخالته وخواص جواريه وأولاده من دار الخلافة إلى دار مؤنس، واعتقلوه بها، وأحضروا أخاه محمد بن المعتضد ولقبوه القاهر بالله، بعد أن ألزموا المقتدر بالخلع، فأشهدوا عليه القاضي أبا عمر ونهبت دار الخلافة، وأخذوا من أم المقتدر ستمائة ألف دينار، فلما كان السبت سابع عشر المحرم ثالث يوم خلع المقتدر بكر الناس إلى دار الخلافة حتى امتلأت الرحاب لكونه يوم موكب، ولم يحضر مؤنس المظفر ذلك اليوم (و حضرت)(٥) الرجالة المصافية بالسلاح يطالبون بحق البيعة، وارتفعت زعقاتهم، فخرج ياروك التركي من عند القاهر ليطيب خاطرهم، فرأى في أيديهم السيوف المسلولة فخافهم ورجع، فتبعوه وقتلوه في دار الخلافة، وصرخوا مقتدر يا منصور وهجموا على القاهر، فهرب واختفى، وتفرّق عنه الناس، ولم يبق بدار الخلافة أحد، ثم قصد الرجالة المصافية دار مؤنس المظفر، وطلبوا المقتدر منه، فأخرجه وسلّمه إليهم، فحمله الرجالة على رقابهم، وأدخلوه دار الخلافة ثم أرسل المقتدر خلف أخيه القاهر بالأمان، وأحضره وقال: قد علمت أنه لا ذنب لك، فقبل القاهر يد أخيه، ثم حبس القاهر عند السيدة والدة المقتدر، فأحسنت إليه، ووسَّعَتْ عليه، واستقر المقتدر في الخلافة، وسكنت الفتنة، وكان أشار مؤنس إعادة المقتدر إلى
(١) المختصر ٢/ ٧٣ وانظر كامل ابن الأثير ٦/ ١٩٨ والنجوم الزاهرة. (٢) في الأصل: يطلبو. (٣) في المختصر: ففعل بهم كذلك. (٤) المختصر ٢/ ٧٤ والكامل ٢٠٠٦ وانظر: مختصر تاريخ الدول ص ٢٧٢ وتاريخ الخلفاء ٣٨٢ والمتظم ٦/ ٢٢١. (٥) التكملة عن المختصر.