حياته هو أمير الأمراء، فلما مات صار ركن الدولة، وكان معز الدولة في العراق كالنائب عنها.
وفيها (١): مات المستكفي المخلوع وهو في الحبس أعمى.
[وفي سنة تسع وثلاثين]
غزا (٢) سيف الدلة الروم، فأوغل وغنم وقتل فلما عاد أَخَذَتِ الروم عليه المضايق، فهلك غالب عسكره ونجا سيف الدولة بنفسه في عددٍ يسير.
وفيها (٣): مات وزير معز الدولة محمد الصيمري، واستوزر معز الدولة أبا محمد الحسن المهلبي.
وفيها (٤): أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة، وكان قد أخذوه سنة سبع عشرة وثلثمائة، فكان لبثه عندهم اثنتين وعشرين سنة.
وفيها (٥): توفي أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الفيلسوف، وكان رجلًا ذكيًا، ولد بفاراب التي تسمى هذا الزمان أطرار بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة وبين الرائين المهملتين ألف. وهي من المدن العظام. سافر الفارابي من بلده حتى وصل بغداد وهو يعرف اللسان التركي وعدّة لغات، فشرع في اللسان العربي، فتعلمه وأتقنه، ثم اشتغل بعلوم الحكمة على أبي بشر متى بن يونس الحكيم المشهور في المنطق، وأقام الفارابي على ذلك برهة ثم ارتحل إلى مدينة حران، واشتغل بها على أبي حيا الحكيم النصراني، ثم قفل إلى بغداد وقد أتقن علم الفلسفة، وحلّ كتب أرسطو، وأتقن علم الموسيقى، وألف ببغداد غالب تصانيفه، ثم سافر إلى دمشق، ولم يقم بها، ثم إلى مصر، ثم عاد إلى دمشق وأقام بها في أيام ملك سيف الدولة بن حمدان فأحسن إليه، وكان على زي الأتراك، لم يغيّر ذلك. وحضر يومًا إلى سيف الدولة بدمشق بحضرة فضلائها فما زال كلامه يعلو وكلامهم يسفل حتى صمت الجميع. ثم أخذوا يكتبون ما يقوله، وكان الفارابي منفردًا بنفسه لا يجالس الناس، وكان مدة إقامته بدمشق
(١) المختصر ٢/ ٩٨. وانظر: الشذرات ٢/ ٣٤٥ والبداية والنهاية ١١/ ٢٢٢ والكامل ٦/ ٣١٤. (٢) المختصر ٢/ ٩٨ والكامل ٣٣٤٦ والبداية والنهاية ١١/ ٢٢٣ والشذرات ٢/ ٢٤٨. (٣) المختصر ٢/ ٩٨ وانظر: تجارب الأمم ٢/ ١٢٣ والعيون والحدائق ٢/ ٤/ ١٩٠. (٤) المختصر ٢/ ٦٨ والكامل/ ٦/ ٣١٤ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. والبداية والنهاية ١١/ ٢٢٣ والشذرات ٢/ ٢٤٨. (٥) المختصر ٢/ ٩٩ وانظر الكامل ٦/ ٣٣٧ وفيه: محمد بن محمد والبداية والنهاية ١١/ ٢٢٤ والشذرات ٢/ ٣٥٠.