للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان اسم المقدم الذي أطاعوه رشيقًا (١)، فأرسل سيف الدولة عسكرًا مع خادمه بشارة فاجتمع قرعويه العامل بحلب مع بشارة وقاتلا رشيقًا، فقتل رشيق وهرب أصحابه ودخلوا أنطاكية.

وفيها (٢): قتل المتنبي الشاعر وابنه، قتلهما الأعراب وأخذوا ما معهما. واسمه أحمد بن الحسين بن الحسن الكندي ومولده سنة ثلاث وثلثمائة في الكوفة بمحلة تسمى كندة فنسب إليها، وليس هو من كندة، وإنما هو جعفي القبيلة. ويقال: إن أبا المتنبي كان سقاء بالكوفة، وفيه يقول بعضهم يهجو المتنبي: [من الخفيف]

أيُّ فضل الشاعر يطلب الفضـ … ــل مِنَ الناس بكرة وعشيا

عاش حينًا يبيع في الكوفة الما … وحينًا يبيع ماء المحيا

ثم قدم المتنبي إلى الشام في صباه واشتغل بفنون الأدب ومهر فيها، وكان لا يُسأل عن شيء إلا استشهد فيه بكلام العرب حتى قيل: إن الشيخ أبا علي الفارسي صاحب كتاب «الإيضاح» قال له يومًا: كم لنا من الجموع على وزن فعلى؟ فقال المتنبي في الحال: حجلى وحزبي، قال أبو علي فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهما ثالثًا فلم أجد. وحسبك من يقول أبو علي في حقه هذه المقالة.

وأما شعره فهو النهاية، رزق فيه السعادة، وإنما قيل له المتنبي، لأنه ادعى النبوة في بريّة السماوة، وتبعه خلق كثير من بني كلب وغيرهم فخرج إليه لؤلؤ نائب الإخشيد بحمص، فأسره وتفرّق عنه أصحابه وحبسه طويلًا ثم استتابه وأطلقه، ثم لحق المتنبي بسيف الدولة بن حمدان سنة سبع وثلاثين وثلثمائة، ثم فارقه واتصل بمصر سنة ست وأربعين فمدح كافور الإخشيدي، ثم هجاه وفارقه سنة خمسين وقصد عضد الدولة بفارس ومدحه، ثم رجع قاصدًا الكوفة فقتل قرب النعمانية (٣) وهي من الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول.

[وفي سنة خمس وخمسين]

خرجت (٤) الروم ووصلوا إلى آمد وحصروها ثم انصرفوا عنها إلى قرب نصيبين، فهرب أهل نصيبين، ثم ساروا من الجزيرة إلى الشام ونازلوا أنطاكية وأقاموا


(١) رشيق النسيمي كما في الكامل وتجارب الأمم ٢/ ٢١٤ قال: وهو من وجوه طرسوس.
(٢) المختصر ٢/ ١٠٥ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل وانظر الخبر في الكامل ٧/ ١٦ والبداية والنهاية ١١/ ٢٥٦.
(٣) ما زالت تحمل نفس الاسم، والنعمانية اليوم قضاء تابع لمحافظة واسط في وسط العراق.
(٤) المختصر ٢/ ١٠٦ والكامل ٧/ ١٩ والبداية والنهاية ١١/ ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>