للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم أطلق عليه هذا اللقب، وبقي علمًا عليه، ويسمى به كل من ولي الوزارة، وكان أولًا وزيرًا لمؤيد الدولة، فلما مات مؤيد الدولة واستولى أخوه فخر الدولة على مملكته أقر ابن عباد على وزارته وعظم عنده وصنّف الصاحب عدّة كتب منها «المحيط في اللغة» و «الكافي في الرسائل وكتاب الإمامة» يتضمّن فضائل علي وصحة إمامة مَنْ تقدمه، وكتاب «الوزارة» وله النظم الجيد. وكان مولده في ذي القعدة سنة ست وعشرين وثلثمائة باصطخر، وقيل بطالقان قزوين. وكان عباد أبو الصاحب وزير ركن الدولة، وتوفي عباد سنة أربع وخمسين وثلثمائة.

وفيها (١): توفي أبو محمد يوسف بن الحسن (٢) بن عبد الله بن المرزبان السيرافي النحوي الفاضل بن الفاضل، شرح أبوه الحسن بن عبد الله كتاب سيبويه، وظهر له فيه ما لم يظهر لغيره، ثم صنف عدة كتب مشهورة مثل شرح أبيات سيبويه، وشرح إصلاح المنطق، وسيراف قصبة فارس وليس بها زرع ولا ضرع، وأهلها … ، ومنها ينتهي الإنسان إلى حصن (ابن) عمارة على البحر منيع، ويقال: إن صاحبه هو الذي قال الله تعالى في حقه: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (٣) وكان اسم ذلك الملك الجلندي بضم الجيم.

[سنة ست وثمانين إلى تسعين وثلثمائة]

في سنة ست وتسعين لليلتين بقيتا من رمضان: توفي (٤) العزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز معد بن المنصور إسماعيل الفاطمي، صاحب مصر وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر بمدينة (بلبيس) (٥) وكان برز إليها لغزو الروم، وكان موته بعدة أمراض منها القولنج، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ومولده بالمهدية. وكان قد ولى كتابته نصراني يقال له: عيسى بن نسطورس، واستناب بالشام رجلًا يهوديًا اسمه ميشا فاستطالت النصارى واليهود بسببهما على المسلمين، فعمد أهل مصر إلى قراطيس وعملوها على هيأة امرأة ومعها قصة فجعلوها في طريق العزيز، فأخذها العزيز وفيها مكتوب بالذي أعزّ اليهود بمنشا والنصار بعس بن نسطروس،


(١) المختصر ٢/ ١٣٠ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. وانظر: البداية والنهاية ١١/ ٣١٩ وفيات الأعيان ٧/ ٧٢.
(٢) في الأصل: الحسين، والتصويب عن المختصر.
(٣) سورة الكهف: الآية ٧٩.
(٤) المختصر ٢/ ١٣١ والكامل ٧/ ١٧٦ والبداية والنهاية ١١/ ٣٢٠.
(٥) سقطت من الأصل، والتكملة عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>