ونهاه عن ذلك وعرفه أنه يرعى له القرابة والرحم، فلم يلتفت قطلومش إلى ذلك فسار إليه ألب أرسلان إلى الري وقاتله، فانهزم عسكر قطلومش، وهرب إلى قلعة كردكوه، فلما انقضى الحرب، وجد قطلومش ميتًا فعظم موته على ألب أرسلان وبكى عليه، وعظم عليه فقده، فسلاه نظام الملك، ودخل الري في آخر المحرم من هذه السنة، وهذا قطلومش السلجوقي هو جد ملوك قونية واقصرا وملطية إلى أن استولى على مملكتهم التتر على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وكان قطلومش على تركيّته عارفًا بعلم النجوم جدًا.
وفيها: شاع (١) بالعراق وكثير من البلاد أن جماعة من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خيما سودًا، وسمعوا منها لطمًا وعويلًا، وقائل يقول: قد مات سيدوك ملك الجن، وأي بلد لم يلطم أهله قلع أصله، فصدق ذلك ضعفاء العقول من الرجال والنساء حتى خرجوا إلى المقابر يلطمون، قال ابن الأثير (٢): لقد جرى ونحن في الموصل وغيرها في تلك البلاد في سنة ستمائة مثل هذا، وهو أن الناس أصابهم وَجَعٌ كثير في حلوقهم، فشاع أن إمرأة من الجن يقال لها: أم عنقود مات ابنها عنقود، وكل من لا يعمل مأتمًا أصابه هذا المرض، فكان الناس وأوباش الناس يلطمون على عنقود، ويقولون:[من الرجز]
وإنما ذكرنا هذا؛ لأن رعاع الناس (٣) يقولون بأم عنقود وحديثها، ليعلم تاريخ هذا الهذيان من متى كان.
[وفي سنة سبع وخمسين]
عبر (٤) ألب أرسلان جيحون وسار إلى جند وصيران وهما عند بخاري، وقبر سلجوق جده بجند، فخرج صاحب جند إلى طاعته فأقرّه على مملكته، ووصل إلى كركنج خوارزم، وسار منها إلى مرو.
وفيها: ابتدأ (٥) نظام الملك بعمارة المدرسة النظامية ببغداد.
[وفي سنة ثمان وخمسين]
أقطع (٦) ألب أرسلان شرف الدولة مسلم بن قرواش بن بدران بن المقلد صاحب
(١) المختصر ٢/ ١٨٥ والكامل ٨/ ١٠٠. (٢) الكامل ٨/ ١٠٠ وينقل المؤلف كلامه عن المختصر. (٣) نقل بعده في الأصل كلمة صاحب المختصر «إلى يومنا هذا وهو سنة خمس عشرة وسبعمائة» ثم شطب عليها. (٤) المختصر ٢/ ١٨٥ والكامل ٨/ ١٠٣. (٥) المختصر ٢/ ١٨٥ والكامل ٨/ ١٠٣. (٦) المختصر ٢/ ١٨٥ والكامل ٨/ ١٠٤.