للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد لما ملك دمشق، وكان أنز قد تزوج بأم جمال الدين محمد صاحب دمشق، وكان له جارية يحبّها فأخرجها أنز إلى بعلبك، فلما (أخذ) زنكي بعلبك أخذ الجارية وتزوجها في حلب وبقيت مع زنكي حتى قتل على قلعة جعبر، فأرسلها ابنه نور الدين محمد بن زنكي إلى أنز، وهي كانت أعظم الأسباب في المودة بين نور الدين محمود وبين أنز.

وفيها: توالت (١) الزلازل بالشام وخربت كثيرًا من البلاد لاسيما حلب، فإن أهلها فارقوها وخرجوا إلى الصحراء، ودامت من رابع صفر إلى تاسع عشره.

[وفي سنة أربع وثلاثين]

سار (٢) عماد الدين زنكي إلى دمشق وحصرها وبذل لصاحبها جمال الدين محمد بعلبك وحمص فلم يأمنوا إليه بسبب غدره بأهل بعلبك، وكان نزوله على داريا في ثالث عشر ربيع الأول، واستمر منازلًا دمشق فمرض في تلك المدة جمال الدين محمد بن بوري صاحب دمشق، ومات في ثامن شعبان فطمع زنكي حينئذ في ملك دمشق وزحف عليها، واشتد القتال فلم ينل غرضًا. ولما مات جمال الدين محمد أقام معين الدين في الملك مجير الدين ابق بن محمد بن بوري بن طغتكين، واستمر يدبر أمر الدولة فلم يظهر لموت جمال الدين أثر، ثم رحل زنكي بعذراء من المرج في سادس شوال وأحرق عدة من قرى المرج ورحل إلى بلاده.

وفيها: ملك (٣) زنكي شهرزور وأخذها من صاحبها ميحق (٤) بن أرسلان شاه التركماني. وبقي قيجق في طاعة زنكي ومن جملة عسكره.

وفيها: قتل (٥) المقرب جوهر، من كبراء عسكر السلطان سنجر، وكان قد عظم قدره في الدولة، وكان من جملة إقطاعه الري، قتله الباطنية، وقفوا له في زي النساء واستغاثوا به، فوقف يسمع كلامهم فقتلوه.

وفيها: توفي (٦) هبة الله بن الحسين المعروف بالبديع الاسطرلابي، وكان له اليد


(١) المختصر ٣/ ١٤ والكامل ٨/ ٣٦٥ وانظر النجوم الزاهرة ٥/ ٢٦٤.
(٢) المختصر ٣/ ١٤ والكامل ٨/ ٣٦٧.
(٣) المختصر ٣/ ١٤ والكامل ٨/ ٣٦٨ وانظر تاريخ مختصر الدول ص ٣٥٨.
(٤) في الكامل: قيجاق.
(٥) المختصر ٣/ ١٤ والكامل ٨/ ٣٦٨ وانظر النجوم الزاهرة ٥/ ٢٦٦.
(٦) المختصر ٣/ ١٤ وقد شطب على الخبر في الأصل، وانظر ترجمة الاسطرلابي في: تاريخ مختصر الدول ص ٣٦٦ ومعجم الأدباء ١٩/ ٢٧٣ وفوات الوفيات/ ومرآة الجنان ٣/ ٢٦١ وأخبار الحكماء ٢٢٢ والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٧٥ ووفيات الأعيان ٦/ ٥٠ وفي بعضها أنه توفي سنة ٥٣٩ هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>