بغداد ورتب الموصل، وأقطع جاولي مملوك البرسقي الرحبة، ثم سار عماد الدين زنكي فاستولى على نصيبين وسنجار وحران وجزيرة ابن عمر.
وفيها: ولّى (١) السلطان محمود شحنكية العراق لمجاهد الدين بهروز بعد مسير عماد الدين عنها إلى الموصل.
وفيها: توفي (٢) محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الفرضي الهمداني صاحب التاريخ.
وفيها: توفي (٣) ظهير الدين إبراهيم بن سلمان صاحب خلاط، وملك بعده أخوه أحمد فبقي عشرة أشهر، وتوفي وحكمت والدة إبراهيم وأحمد المذكورين وهي إينانج خاتون بنت أركمان، وأقامت معها في المملكة ولد ولدها سكمان بن إبراهيم بن سكمان وعمره حينئذ ست سنين، واستبدت إينانج بالحكم.
[وفي سنة اثنتين وعشرين]
كانت (٤) حلب للبرسقي، وبها ولده مسعود فلما قتل البرسقي وسار ولده إلى الموصل استخلف على حلب أميرًا اسمه قوماز، كذا رأيته (مكتوبًا) وصوابه قيماز، ثم استخلف مسعود على حلب قتلغ بعد قيماز، فاستولى على حلب بعد موت مسعود على الرحبة، كما ذكرنا، وأساء قتلغ السيرة، وكان مقيمًا بحلب سليمان بن عبد الجبار بن أرتق الذي كان صاحبها أولًا، فاجتمع أهل حلب عليه لسوء سيرة قتلغ، وملكوه حلب فعصى قتلغ في القلعة، وسمع الفرنج باختلاف أمر حلب، فسار إليهم جوسلين فصانعوه، فرحل عنهم، وكان قد استقر عماد الدين زنكي في ملك الموصل، فأرسل عسكرًا مع قائد اسمه قراقوش إلى حلب، ومعه توقيع السلطان محمود بالشام فأجاب أهل حلب إليه، وتقدم قراقوش قائد عماد الدين إلى سليمان وقتلغ بالمسير إلى عماد الدين فسارا إليه إلى الموصل، فلما وصلا أصلح بينهما، ولم يرد أحدًا منهما إلى حلب، وسار عماد الدين إلى حلب وملك في طريقه منبج وبزاعة، وطلع أهل حلب إلى خدمته، واستبشروا بقدومه، فدخل عماد الدين البلد ورتب أموره، ثم إنه قبض على كتلغ وكحله، فمات، وكان ملك عماد الدين زنكي حلب وقلعتها في محرم هذه السنة.