نفسك من دينك ودنياك فالزمه. وعبد الرحمن مؤلف تاريخ مصر هو ابن يونس هذا (١).
وفي سنة خمس وستين: دخل (٢) الزنج النعمانية وأحرقوها، ثم صاروا إلى جرجرايا، ودخل أهل السواد بغداد.
وفي هذه السنة: مات (٣) يعقوب بن الليث الصفار، تاسع عشر شوال بجندي سابور من كور الأهواز، وكانت علته القولنج، فوصف له الحكماء الحقنة فلم يحتقن. وكان المعتمد قد أرسل إليه رسولًا وكتابًا (٤) يستميله، وهو مريض، فجعل عنده سيفًا ورغيفًا من الخشكار وبصلًا، وقال: قل للخيفة إن من فقد استراح مني واسترحت منه، وإن عوفيت فليس بيني وبينه إلا السيف، وإن كسرني وأفقرني عدتُ إلى أكل هذا الخبز وهذا البصل. وكان يعقوب قد افتتح الرخج، وقيل ملكها وأسلم أهلها على يده، وكان ملك الرخج يجلس على سرير ذهب، ويدعي الإلوهية. وكان يعقوب حازمًا، عاملًا يعمل الصفر في مبتدأ أمره، فقيل له الصفار لذلك، وصحب في حداثته رجلًا من أهل سجستان كان مشهورًا بالتطوع في قتال الخوارج يقال له صالح بن نضر الكناني، ثم هلك فتولى مكانه درهم بن الحسن، فصار يعقوب مع درهم، كما كان مع صالح، وكان درهم غير ضابط الأمور العسكر، فلما رأى أصحاب درهم ضعفه اجتمعوا على يعقوب بن الليث الصفار، وملكوه أمرهم فلما تبين ذلك لدرهم لم ينازعه، فاستبد يعقوب بالأمر، فقويت شوكته واستولى على البلاد، ولما مات يعقوب قام بالأمر بعده عمرو بن الليث، وكتب إلى الخليفة بالسمع والطاعة، فولاه الموفق خراسان وأصفهان وسجستان والسند وكرمان، وسير إليه الخلع بولاية ذلك.
وفيها (٥): توفي إبراهيم (٦) بن هاني بن إسحاق النيسابوري، وكان من الأبدال.
[سنة ست وستين إلى سنة سبعين ومائتين]
في سنة ست: قتل (٧) أهل حمص عاملهم عيسى الكرخي.
وفيها (٨): كان الناس في البلاد التي تحت حكم الخليفة في شدّة عظيمة بسبب
(١) هو حفيده عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، انظر ترجمته في الوافي ١٨/ ١٠٨. (٢) المختصر ٢/ ٥٢ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٩/ ٥٤٥ وقد ورد فيه الخبر بنصه. (٣) المختصر ٢/ ٥٢ وانظر خبره وبعض أخباره في: مروج الذهب ٢/ ٤٧٤ وتاريخ الطبري ٩/ ٥٤٤ والبداية والنهاية ١١/ ٣٨. (٤) في كلا النسختين: كبارًا وهو تصحيف والتصويب عن المختصر. (٥) المختصر ٢/ ٥٢ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٦) انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٤ والعبر للذهبي ٢/ ٣٠ والوافي بالوفيات ٦/ ١٥٦ والشذرات ٢/ ١٤٩. (٧) المختصر ٢/ ٥٢ وفيه (الكوخي) وهو تصحيف، وانظر الخبر في: تاريخ الطبري ٩/ ٥٥١. (٨) المختصر ٢/ ٥٢ وانظر بعض الأحداث في تاريخ الطبري ٩/ ٥٥٢.