للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تغلب القواد والأجناد لقلة خوفهم، وأمنهم من الإنكار على ما يفعلونه. لانشغال الموفق بقتال صاحب الزنج، ولعجز الخليفة المعتمد واشتغاله بغير تدبير المملكة.

وفي سنة سبع: كان (١) بين الموفق أخي الخليفة وبين صاحب الزنج حروب وكشف الزنج عن الأهواز واستولى عليها، ثم سار الموفق إلى مدينة صاحب الزنج وكان قد جعلها في غاية التحصين وسماها المختارة، فحصرها الموفق، فخرج أكثر الزنج إليه بالأمان. فضعف الباقون عن حفظ المدينة فسلّموها بالأمان.

وفيها (٢): ولي صقلية الحسن بن العباس، فبث السرايا في كل ناحية.

وفي سنة تسع وستين: خالف (٣) لؤلؤ غلام أحمد بن طولون على مولاه، وكان في يد لؤلؤ حلب وحمص وقنسرين وديار مصر من الجزيرة. وكاتب الموفق وسار إليه.

وفيها (٤): أمر المعتمد بلعن أحمد بن طولون على المنابر لكونه قطع خطبة الموفق وأسقط اسمه من الطرر، وإنما أمر المعتمد بذلك مكرهًا، لأن هواه كان مع ابن طولون. ولم يكن للمعتمد من الأمر شيء، بل كان الأمر كله للموفق.

وكان المعتمد قصد (٥) اللحوق بابن طولون بمصر لينجده على أخيه الموفق.

وسار عن بغداد لما كان أخوه مشتغلًا بقتال صاحب الزنج. فأمسك إسحاق بن كنداج القواد الذين صحبوا المعتمد وأرسلهم إلى بغداد، وتقدم إلى المعتمد بالرد فلم يمكنه مخالفته بعد إمساك قواده، فرجع إلى سامراء.

وفي سنة سبعين ومائتين: قتل (٦) صاحب الزنج بعد أن قتل غالب أصحابه، وقطع رأسه، وطيف به على رمح وكثر ضجيج الناس بالتحميد. ورجع الموفق إلى موضعه والرأس بين يديه. وأتاه من الزنج عالم عظيم، يطلبون الأمان، فآمنهم، ثم بعث برأس الخبيث إلى بغداد. وكان خروج صاحب الزنج يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين، وقتل يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين، فكانت أيامه أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام.


(١) المختصر ٢/ ٥٢ وانظر: تاريخ الطبري ٩/ ٥٥٧ وكامل ابن الاثير ٦/ ٢٦.
(٢) المختصر ٢/ ٥٢ والكامل ٦/ ٣٦.
(٣) المختصر ٢/ ٥٣ وانظر الخبر في تاريخ الطبري ٩/ ٦١٤ و ٦٥٧ ومروج الذهب ٢/ ٤٨٢ والكامل ٦/ ٤٨.
(٤) المختصر ٢/ ٥٣ والكامل ٦/ ٤٩.
(٥) انظر الخبر مفصلًا في: تاريخ الطبري ٩/ ٦٢٠.
(٦) المختصر ٢/ ٥٣ وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٩/ ٦٥٤ والكامل ٦/ ٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>