انخلعت كتفه، وارتكب منه أمرًا فظيعًا. فلم يَزَلْ بعد ذلك الضرب في علوّ ورفعة. وتوفي مالك بالمدينة، ودفن بالبقيع، وكان شديد البياض إلى الشقرة، طويلًا.
وفيها (١): توفي مسلم (٢) بن خالد الزنجي، الفقيه المكي، وكان الشافعي قد صحبه قبل مالك وأخذ عنه الفقه، وكان أبيض مشربًا بحمرة، ولذلك قيل له الزنجي.
وفيها (٣): توفي السيد الحميري (٤) الشاعر، واسمه إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري. أكثر من الشعر. وكان شيعيًا كثير الوقيعة في الصحابة كثير المدح لآل البيت كثير الهجو لعائشة أم المؤمنين ﵂، فمن ذلك قوله في مسيرها إلى البصرة لقتال علي من قصيدة طويلة:[من السريع]
كأنها في فعلها حيَّةٌ … تريد أن تأكل أولادها
ومن قوله فيها وفي حفصة أبيات منها:[من الكامل]
إحداهما نمت عليه حديثَهُ … وَبَغَتْ عليه بغيةً إحداهما
[سنة ثمانين ومائة]
فيها (٥): مات هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، صاحب الأندلس. (وكانت إمارته سبع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام. وعمره تسع وثلاثون سنة وأربعة أشهر)(٦)، واستخلف بعده ابنه الحكم. ولما ولي الحكم خرج عليه عماه سليمان وعبد الله ابنا عبد الرحمن، وكانا في برّ العدوة. فتحاربا مدةً والظفر للحكم. وظفر بعمه سليمان فقتله سنة أربع وثمانين ومائة. فخاف عبد الله منه وصالحه سنة ست وثمانين. ولما اشتغل الحكم بقتال عميه اغتنمت الفرنج الفرصة، فقصدوا بلاد الإسلام، فأخذوا مدينة برشلونة سنة خمس وثمانين ومائة.
وفي سنة ثمانين ومائة: سار (٧) جعفر بن يحيى بن خالد إلى الشام فسكن الفتنة التي كانت بالشام.
(١) المختصر ٢/ ١٤ وقد شطب على الخبر في الأصل ولم يرد في (ح). (٢) مسلم بن خالد الفقيه أبو خالد مولى بني مخزوم، انظر ترجمته في طبقات ابن سعد ٥/ ٣٤١ وميزان الاعتدال ٤/ ١٢ والمعارف ٥١١ ومشاهير علماء الأنصار ١٤٩ والوافي ٢٥/ ٥٤٧. (٣) المختصر ٢/ ١٤ وقد شطب على الخبر في الأصل وكذلك في (ح). (٤) انظر ترجمته في: الوافي للوفيات ٩/ ١٩٦ وفوات الوفيات ١/ ٣٢ والأغاني ٧/ ٢٢٩ وللمرزباني: أخبار السيد الحميري، نشر بالنجف. (٥) المختصر ٢/ ١٥ وانظر: كامل ابن الاثير ٥/ ١٠١ وجذوة المقتبس ص ١٠. (٦) ما بين قوسين شطب عليه في الأصل وفي (ح). (٧) المختصر ٢/ ١٥ وانظر الخبر مفصلًا في تاريخ الطبري ٨/ ٢٦٢ وكامل ابن الاثير ٥/ ١٠٣ والبداية والنهاية ١٠/ ١٧٥.