للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القتال بين المذكورين نحو سنتين. وكان سبب الفتنة بين المضرية واليمانية أن رجلًا من بني القين أتى رحى بالبلقاء ليطحن فيه. فمر بحائط رجل من لخم (١) وفيه بطيخ، فتناول منه فَشَتَمَهُ صاحبه وتضاربا، واجتمع قوم من اليمانيين، فضربوا القيني، فأعانه جماعة (٢) فقتل رجل من اليمانيين، وكان ذلك سبب الفتنة.

وفي (٣) سنة سبع وثمان وتسع وسبعين ومائة: توفي بالكوفة القاضي شريك (٤)، ولاه المهدي القضاء. ثم عزله الهادي، وكان عالمًا عادلًا كثير الصواب. قيل: إنه ذكر معاوية بن أبي سفيان عنده بالحلم، فقال شريك: ليس بحليم من سفه الحق وقاتل علي بن أبي طالب. وكان مولده ببخارى سنة خمس وتسعين.

وفي (٥) سنة تسع: توفي مالك بن أنس (٦)، الإمام المعروف، وكان مولده سنة خمس وتسعين، وأخَذَ القراءة عن نافع بن أبي نُعَيم، وسمع الزهري، وأخذ العلم عن ربيعة الرأي. قال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن: أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالكًا، قال: قلتُ: على الإنصاف؟ قال: نعم. قال، قلتُ: فأنشدك بالله مَنْ أعلم بالقرآن، صاحبنا أم صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم. قال، قلتُ: أنشدك الله مَنْ أَعْلَمُ بالسنة؟ قال: اللهم صاحبكم قال، قلتُ: أنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله المتقدمين؟ قال: اللهم صاحبكم، قال الشافعي. فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء.

وسعي بمالك إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، وهو ابن عم أبي جعفر المنصور، وقالوا له إنه لا يرى الإيمان ببيعتكم هذه بشيء؛ لأن يمين المكره عنده ليست بلازمة، فغضب جعفر ودعا بمالك وجرده وضربه بالسياط ومُدَّتْ يده حتى


(١) في المختصر: لخم أو جذام.
(٢) في المختصر: جماعة من مضر.
(٣) المختصر ٢/ ١٣ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل وكذلك في (ح).
(٤) شريك بن عبد الله بن أبي شريك، انظر ترجمته في: مروج الذهب ٢/ ٢٦٨ وفيه أنه مات سنة ١٧٥ هـ وطبقات ابن سعد ٦/ ٢٦٣ والوافي ١٦/ ١٤٨ وتاريخ بغداد ٩/ ٢٧٩ ووفيات الأعيان ٢/ ٢٦٤ والبداية والنهاية ١٠/ ١٧١ وشذرات الذهب ١/ ٢٨٧ والعبر ١/ ٢٧٠.
(٥) المختصر ٢/ ١٤، وقد شطب على خبره في الأصل ولم يرد في (ح).
(٦) مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، انظر: مروج الذهب ٢/ ٢٦٨ وطبقات ابن سعد ٧/ ١٤٠ والمعارف ٤٩٨ ومشاهير علماء الأمصار ١٤٠ ووفيات الأعيان ٤/ ١٣٥، ومرآة الجنان ١/ ٣٧٣ والبداية والنهاية ١٠/ ١٧٤ والنجوم الزاهرة ٢/ ٩٦ والوافي ٣/ ٢٥ وشذرات الذهب ١/ ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>