الحجة على أنه دين الحق، وذكر فيها ما قرأه في التوراة والإنجيل وظهور النبي ﷺ، وأن اليهود والنصارى أخفوا ذلك وهي رسالة حسنة، وصنف أيضًا في الطب كتاب (تقويم الأبدان) وغيره، ووقف كتبه قبل موته وجعلها في مشهد أبي حنيفة ﵁.
وفيها: كان (١) كان استيلاء سقمان القطبي، وقيل: سكمان (وكان) مملوكًا للملك إسماعيل صاحب مدينة مرند من أذربيجان، ولقب إسماعيل المذكور قطب الدين، وكان من بني سلجوق، ولذلك قيل لسكمان القطبي، وانتشأ سكمان في غاية الشهامة والكفاية، وكان تركي الجنس، وكانت خلاط لبني مروان ملوك ديار بكر، وكان قد كثر ظلمهم لأهل خلاط، فلما اشتهر من عدل سكمان القطبي وكفاية ما اشتهر كاتبه أهل خلاط، فسار إليهم، وفتحوا له باب خلاط، وسلّموها له، وهرب عنها بنو مروان هذه السنة، واستمر سكمان القطبي مالكًا لخلاط حتى توفى سنة ست وخمسمائة، وملك خلاط ولده ظهير الدين إبراهيم على ما سنذكره إن شاء الله.
[وفي سنة أربع وتسعين]
قد (٢) تقدم ذكر هزيمة بركياروق من أخيه محمد ثم قتاله لأخيه سنجر وهزيمته أيضًا، فلما أنهزم سار إلى خوزستان واجتمع عليه أصحابه، ثم أتى عسكر مكرم، وكثر جمعه، ثم سار إلى همذان ولحق به الأمير إياز في خمسة آلاف فارس، وسار أخوه محمد إلى قتاله، وأقتتلوا ثالث جمادى الآخرة من هذه السنة، وهو المصاف الثاني، واشتد القتال بينهم طول النهار فانهزم محمد وعسكره، وأسر مؤيد الدين بن نظام الملك وزير محمد، وأحضر إلى السلطان بركياروق، فوافقه على ما جرى منه في حق والدته، وقتله بركياروق بيده، وكان عمر مؤيد الدولة لما قتل خمسين سنة، ثم سار بركياروق إلى الري، وأما محمد فإنه هرب إلى خراسان واجتمع بأخيه سنجر واتفقا وجمعا الجموع وقصدا أخاهما بركياروق وكان بالري، فلما بلغه جمعهما سار إلى بغداد وضاقت الأموال على بركياروق فطلب من الخليفة مالًا، وترددت الرسل بينهما فحمل إليه الخليفة خمسين ألف دينار، ومد بركياروق إلى أموال الرعية، ومرض وقوى به المرض، وأما محمد وسنجر فإنهما استوليا على بلاد بركياروق وسارا في طلبه إلى بغداد، وبركياروق مريض قد أيس منه، فتحول إلى الجانب الغربي محمولًا، ثم وجد خفًا (٣)، فسار عن بغداد إلى جهة واسط، ووصل